أن النزاع وقع على هذا ( 1 ) في أن الأصل في هذه الألفاظ المستعملة مجازا في كلام الشارع هو استعمالها في خصوص الصحيحة أو الأعم ،
بمعنى أن أيهما ( 2 ) قد اعتبرت العلاقة بينه وبين المعاني اللغوية ابتداء ، وقد استعمل في الاخر بتبعه ومناسبته ؟ ، كي ينزل كلامه عليه
مع القرينة الصارفة عن المعاني اللغوية وعدم قرينة أخرى معينة للاخر ( 3 ) ، وأنت خبير بأنه لا يكاد يصح هذا ( 4 ) إلا إذا
أن العلاقة المجازية هل اعتبرت ابتداء بين المعاني اللغوية وبين المعاني الشرعية الصحيحة ، ثم استعملت ألفاظ العبادات فيما يعم
الفاسدة بالتبع والمناسبة ليكون من قبيل سبك مجاز في مجاز ؟ ، أم اعتبرت ابتداء بينها وبين المعاني الشرعية الجامعة بين الصحيحة
والفاسدة ؟ فعلى الأول تحمل الألفاظ مع القرينة الصارفة عن المعاني اللغوية وعدم قرينة معينة لاحد المعنيين على الصحيحة ، وعلى
الثاني تحمل كذلك على الأعم .
شرح
( 1 ) أي : على القول بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية ، فنزاع الصحيح والأعم يجري على كل من القول بثبوت الحقيقة الشرعية وعدمه .
( 2 ) يعني : أيا من الصحيح والأعم ، فان لوحظت العلاقة بين المعنى اللغوي وبين الصحيح ، فاستعمالها في الأعم محتاج إلى مئونة زائدة ،
وان لوحظت بينه وبين الأعم ، فاستعماله في الصحيح كذلك .
( 3 ) يعني : عدم قرينة معينة للمعنى الاخر الذي لم يلاحظ العلاقة ابتداء بينه وبين المعنى اللغوي ، وهذه القرينة غير القرينة الصارفة عن
المعنى اللغوي .
( 4 ) أي : هذا التصوير ، فإنه وإن كان بحسب الثبوت ممكنا ، لكنه لا يجدي في مقام الاثبات حتى تحمل الألفاظ على أحد المعنيين
بالخصوص ، بل لا بد في ترتيب الأثر المقصود - وهو : حمل الألفاظ على خصوص أحد المعنيين - من