تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
الاستعمال مع معارضتها بأصالة تأخر الوضع لا دليل على اعتبارها تعبدا إلا على القول بالأصل المثبت ، ولم يثبت بناء من العقلا على التأخر مع الشك ( 1 ) ، وأصالة عدم النقل ( 2 ) إنما كانت معتبرة في ما إذا شك في أصل النقل ، لا في تأخره ،
شرح
المعاني الشرعية - لا يترتب على نفس المستصحب ، بل على لازمه العقلي ، وهو تأخر الاستعمال عن الوضع ، وقد قرر في محله عدم حجية الأصل المثبت ، ولو أريد بها الأصل العقلائي أي بناؤهم على ترتيب آثار التأخر عن الحادث الذي شك في تقدمه وتأخره ، فان ثبت هذا البناء منهم فلا كلام ، والا فلا وجه لاعتباره ، والشك في اعتباره كاف في القطع بعدم الثبوت . ( 1 ) فعلى هذا لا يمكن حمل تلك الألفاظ الواقعة في كلام الشارع على المعاني الشرعية مع الشك في تقدم استعمالها على نقلها عن المعاني اللغوية إلى الشرعية ، وتأخره عنه . ( 2 ) غرضه : تضعيف احتمال حمل الألفاظ على معانيها اللغوية اعتمادا على أصالة عدم النقل مع الشك في تقدم استعمال الشارع لها على الوضع وتأخره عنه ، بأن يقال : إنه يشك في نقل الألفاظ عن معانيها إلى المعاني الشرعية قبل هذا الاستعمال أو بعده ، فيستصحب عدم النقل فتحمل على معانيها اللغوية . وجه الضعف : أن أصالة عدم النقل لم يثبت اعتبارها إلا في أصل النقل بمعنى أنه إذا شك في نقل لفظ عن معناه إلى معنى آخر ، فحينئذ يجري فيه الأصل ، وأما إذا علم بالنقل وشك في تاريخه ، فلم يثبت اعتبار أصالة عدم النقل فيه ، والمفروض في المقام هو الجهل بتاريخ النقل لا بأصله [ 1 ] فيعامل مع تلك الألفاظ معاملة المجمل .
هامش
[ 1 ] الظاهر عدم الفرق في حجية أصالة عدم النقل بين الشك في أصل النقل وتاريخه ، فسقوطها إنما هو للمعارضة ، لا لعدم حجيتها في الجهل بتاريخ النقل .