انقدح حال دعوى الوضع التعيني معه ( 1 ) ، ومع الغض عنه ( 2 ) فالانصاف أن منع حصوله ( 3 ) في زمان الشارع في لسانه ولسان تابعيه
مكابرة ، نعم ( 4 ) حصوله في خصوص لسانه ممنوع ، فتأمل ( 5 ) ، وأما الثمرة بين القولين ( 6 )
شرح
( 1 ) أي : مع هذا الاحتمال ، فإنه لا يبقى حينئذ وثوق بالوضع التعييني .
( 2 ) أي : عن هذا الاحتمال .
( 3 ) أي : الوضع التعيني ، فإن كثرة استعمال ألفاظ العبادات في المعاني الشرعية توجب الوضع التعيني في زمان الشارع ، وإنكاره
مكابرة ، فنفي الوضع بنحو السلب الكلي غير سديد ، بل الوضع التعيني بنحو الايجاب الجزئي ثابت .
( 4 ) هذا استدراك على ثبوت الوضع التعيني في زمانه مطلقا حتى في لسانه صلى الله عليه وآله بالخصوص ، يعني : أن الوضع التعيني في
خصوص لسانه صلى الله عليه وآله لم يثبت وإن ثبت في لسان غيره من تابعيه سواء أكان صحابيا أم غيره ، وإذا شك في ثبوته في
لسانه صلى الله عليه وآله فأصالة عدم النقل تنفيه .
( 5 ) لعله إشارة إلى : أن منع الوضع التعيني في لسانه صلى الله عليه وآله مع طول زمان استعماله صلى الله عليه وآله لألفاظ العبادات في
هذه المعاني الشرعية خصوصا لفظ - الصلاة - في غاية البعد . أو إلى : أن منع الوضع في لسانه صلى الله عليه وآله ينافي ما أفاده من قرب
دعوى الوضع التعييني في لسانه صلى الله عليه وآله ، وأن المدعي للقطع بها غير مجازف .
( 6 ) أي : القول بثبوت الحقيقة الشرعية والقول بعدمه ، وتقريب الثمرة :
أنه على القول بعدم ثبوتها يلزم حمل الألفاظ الواقعة في كلام الشارع المجردة عن القرائن على معانيها اللغوية ، وعلى القول بثبوتها
فإن علم تأخر الاستعمال عن زمان الوضع سواء كان تعيينيا أم تعينيا يلزم حملها على المعاني الشرعية ، وان شك في تاريخه وأنه هل
كان قبل وضع هذه الألفاظ للمعاني الشرعية أم