جزا وشرطا لا يوجب اختلافها في الحقيقة والماهية ، إذ لعله كان من قبيل
شرح
تكون معاني ألفاظ العبادات من الصلاة والزكاة وغيرهما في الشرائع السابقة وفي شريعتنا واحدة ، مع الاختلاف الفاحش بينهما في
الاجزاء والشرائط ؟ فهذا الاختلاف يكشف عن اختلاف المعاني ، فتكون معاني ألفاظ العبادات في تلك الشرائع متغايرة لمعانيها في
شريعتنا ، فيبقى للنزاع في ثبوت الحقيقة الشرعية مجال .
وأما الدفع - وهو الذي أشار إليه بقوله : ( إذ لعله كان . إلخ ) فملخصه : أن هذا الاختلاف لا يكشف عن التغاير المذكور ، إذ يمكن أن
يكون هذا الاختلاف بحسب المصداق لا الماهية ، كما إذا فرض أن الصلاة لغة هي ما يوجب القرب إليه سبحانه وتعالى ، فإن اختلاف
مصاديقه بحسب الشرائع لا يوجب اختلافا في ذلك المعنى الواحد ، ولا يضر بوحدته [ 1 ] فإن الاختلاف في المصاديق بحسب
هامش
[ 1 ] إذا كانت الألفاظ المستعملة في تلك المعاني في الشرائع السابقة هي نفس ألفاظ الصلاة والصوم وغيرهما من الألفاظ المستعملة
فيها في شريعتنا ، فدعوى اتحاد الماهية وكون الاختلاف في المصاديق حينئذ قريبة جدا . ( وأما إذا كانت ) الألفاظ المستعملة في الشرائع
السابقة غير الألفاظ المستعملة في شريعتنا ، ولم تكن هذه الألفاظ في القرآن المجيد إلا حاكية عن وجود هذه المعاني في تلك الشرائع
من دون دلالتها على كون الألفاظ المستعملة فيها هي هذه الألفاظ المتداولة في شريعتنا ، بل المقطوع به مغايرة لغاتهم للغة العربية ،
( فللنزاع ) في ثبوت الحقيقة الشرعية حينئذ مجال ، لان التسمية بهذه الأسامي العربية تكون من الشارع ، لكن في بعض الروايات أن
سليمان بن داود عليه السلام كان يتكلم مع زوجاته وندمائه وفي الحروب باللغات المختلفة ، وكان يسمي العبادات بالألفاظ العربية
المتداولة عندنا ، بل وكذلك غيره من الأنبياء عليهم السلام ، فلاحظ .