أنه ربما لا يكون علاقة معتبرة بين المعاني الشرعية واللغوية ، فأي علاقة بين الصلاة شرعا والصلاة بمعنى الدعاء ( 1 ) ، ومجرد اشتمال
الصلاة على الدعاء لا يوجب ثبوت ما يعتبر من علاقة الجز والكل بينهما ( 2 ) كما لا يخفى ( 3 ) ، هذا ( 4 ) كله بناء على كون معانيها
مستحدثة في شرعنا . وأما بناء على كونها ثابتة في الشرائع السابقة كما هو قضية غير واحدة من الآيات ، مثل قوله تعالى : ( كتب عليكم
الصيام كما كتب . إلخ ) وقوله تعالى : ( وأذن في الناس بالحج ) ، وقوله تعالى : ( وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا ) إلى غير ذلك ،
فألفاظها ( 5 ) حقائق لغوية لا شرعية ( 6 ) ، واختلاف الشرائع ( 7 ) فيها
شرح
( 1 ) الذي هو معنى الصلاة لغة .
( 2 ) يعني : بين المعنيين اللغوي والشرعي للصلاة .
( 3 ) لفقدان الشرطين المعتبرين في علاقة الكل والجز في الصلاة ، كما مر .
( 4 ) أي : للنزاع في ثبوت الحقيقة الشرعية وعدمه - بناء على كون المعاني الشرعية مستحدثة في شرعنا - مجال واسع ، وأما بناء على
وجودها في الشرائع السابقة - كما هو مقتضى غير واحدة من الآيات الشريفة - فلا مجال للنزاع في ثبوتها فيها ، لان تلك الألفاظ على
هذا لم تستعمل في شرعنا إلا في المعاني التي كانت ألفاظ العبادات مستعملة فيها في الشرائع السالفة ، فليست هذه المعاني مما اخترعها
الشارع حتى يقال : إن استعماله لها هل كان على نحو الحقيقة ، بأن وضع تلك الألفاظ لهذه المعاني أم على نحو المجاز ؟ .
( 5 ) أي : ألفاظ العبادات .
( 6 ) لعدم اختراع الشارع لتلك المعاني ، بل استعملها في المعاني التي كانت في الشرائع الماضية .
( 7 ) إشارة إلى توهم ودفع ، أما التوهم ، فحاصله : أنه كيف يمكن أن