أقول : اعلم أنّ الإشكال انّما يتأتّى على قول الشيخ : من انّ الحمل يتبع الأمّ في العتق ( 1 ) ، امّا على قول المصنّف فلا يتأتّى الإشكال في ذلك ، لأنّ الجنين امّا أن يكون رقّا أو حرّا ، فإن كان رقّا فامّا له أو لغيره ، وإن كان حرّا فامّا منه أو من غيره ، فالأقسام أربعة : الأوّل : أن يكون رقّا له ، فلا إشكال في عدم الضمان ، لأنّه جناية على ماله إذا لم يعتق بعتقها . الثاني : يكون رقّا لغيره ، ولا إشكال في كونه مضمونا لمالكه . الثالث : أن يكون حرّا منه ، ولا إشكال في كونه مضمونا لوارثه غير الأب ، لأنّه بحكم القاتل . الرابع : أن يكون حرّا من غيره ، ولا إشكال أيضا في كونه مضمونا لوارثه ، فظهر انّ الإشكال المذكور انّما يتأتّى على قول الشيخ ، بأن يكون مملوكا للضارب ، مع انّه لم يعتق بعتقها ، فهل يضمنه أم لا ؟ يحتمل الضمان اعتبارا بحال الإلقاء ، وعدمه اعتبارا بحال الجناية ( 2 ) ، كما قال المصنّف . قوله رحمه اللَّه : « وفي قطع رأس الميّت المسلم الحرّ مائة دينار - إلى قوله : - وهذه الدية يتصدّق بها عنه ليس لوارثه فيها شيء وإن كان سيدا ، وهل يقضي منها ديته واجبا ؟ إشكال ، وقيل : انّها لبيت المال » .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 809
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٨٠٩
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب الديات فصل في دية الجنين ج 7 ص 207 .
( 2 ) المبسوط : كتاب الديات فصل دية الجنين ج 7 ص 197 .