أقول : لو ضرب انسان امرأة فسقط منها شيء وخفي على القوابل وأهل الخبرة كون الساقط مبدأ نشوء انسان ولم يتحقّقوا كونه نطفة أو علقة أو غير مبدأ نشوء إنسان - بأن يكون دما أو غيره ممّا غاير الحمل - لم يثبت له حكم الجنين ، لعدم العلم بكونه جنينا ، والأصل براءة الذمّة ، وهل فيه حكومة ؟ الأقرب عند المصنّف ذلك ، لما تضمّنه ضرب الجاني من الألم . قوله رحمه اللَّه : « ولو كانت أمة فأعتقت ثمّ ألقته فللمولى عشر قيمة أمّه يوم الجناية والزائد بالحرّية لورثة الجنين ، وقيل : للمولى أقلّ الأمرين من عشر قيمة الأمة يوم الجناية أو الدية ، لأنّ العشر إن كان أقلّ فالزيادة بالحرّية لوارث الجنين لا للمولى ، وإن كانت الدية أقلّ فهي له ، لأنّ حقّه نقص بالعتق ، وهو بناء على القول بالغرّة ، أو على تجويز زيادة جنين الأمة على جنين الحرّة » . أقول : القول المشار إليه هو قول الشيخ رحمه اللَّه في المبسوط ، لكنه جعل دية الجنين الحرّة مائة دينار ( 1 ) . ولا يتأتّى أقلّ الأمرين على هذا القول ، لأنّ جنين الأمة إذا كان عشر قيمة الأمّ ، وقيمة الأمّ لا تزيد على دية الحرّة ، لأنّه إن زاد عليها ردّ إليها . وانّما يتأتّى على القول بالغرّة ، أو على تجويز أن يكون دية جنين الأمة زائدة على جنين الحرّة ، بأنّ تكون قيمة الأمة أزيد من دية الحرّة ، ولا يلزم من ردّ
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 807
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٨٠٧
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب الديات فصل في دية الجنين ج 7 ص 198 .