تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 746

مساهمون:

ص٧٤٦

أقول : المصنّف ذكره في هذه المسألة حكمين ، أحدهما : انّه يضمن الدية ، والآخر : عدم القصاص . امّا الحكم الثاني : فلما ذكره المصنّف ، وأمّا الأوّل : فلأنّه ممنوع من الاستيفاء على هذا الوجه ، فقد أقدم على جنايته على غيره بغير حقّ فكان ضامنا ، ولما كان غير معصوم الدم بالنسبة إليه بل له إزهاق نفسه على وجه آخر سقط القصاص ، للشبهة ، فتتعيّن الدية . ثمّ قال المصنّف رحمه اللَّه : « وله القود بعد ذلك ، فإن عفا على مال فالأقرب القصاص » . أقول : امّا القود فلإنّه كان مستحقّا له ولم يستوفيه فكان باقيا ، لكن لو عفا على مال فالأقرب عنده القصاص ، لأنّ التقاصّ مبنيّ على ضمان الدية ، ولما تقدّم انّ الأقرب عنده ثبوت الدية كان الحكم هنا التقاصّ ، لأنّ كلَّا منهما قد وجب له المال على صاحبه فيتقاصّان كغيرهما . قوله رحمه اللَّه : « في الديات : ولو أوقعه غيره فماتا فدية المدفوع على الدافع ، وكذا دية الأسفل ، وقيل : إنّها على الواقع ويرجع بها على الدافع ، وكذا لو مات الأسفل خاصّة » . أقول : القول المشار إليه هو قول الشيخ في النهاية فإنّه قال : وإذا دفع انسان من علوّ على غيره فمات الأسفل أو الأعلى أو ماتا جميعا لم يكن على واحد منهما شيء ، وإن كان الذي وقع دفعه دافع أو أفزعه كانت دية الأسفل على الذي وقع عليه ويرجع هو بها على الذي دفعه ، وإن كان أصابه شيء رجع عليه به أيضا ( 1 ) .

هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : كتاب الديات باب في ضمان النفوس ج 3 ص 413 .