أقول : من حيث إنّ موضع الحلقة بمجرى العادة إلى مكانها المعهود محرزها هو سمرها . ومن حيث إنّ الحرز إمّا الغلق وأشباهه أو المراعاة ، وكلاهما منتف . قوله رحمه اللَّه : « والقبر حرز للكفن ، فلو نبش وسرقه قطع ، وهل يشترط النصاب ؟ خلاف ، وقيل : يشترط في الأولى » . أقول : لا خلاف في انّ القبر حرز للكفن ، لأنّه محلَّه وهو محرز بالدفن فيه ، انّما الخلاف في أنّه هل يشترط في قطع النبّاش بلوغ قيمة ما سرقه من الكفن نصاب القطع أم لا ؟ فيه أقوال : أحدها : اشتراطه ، وهو ظاهر كلام المصنّف حيث قال : يقطع النبّاش إذا سرق من الأكفان ما قيمته ربع دينار ، كما يقطع غيره من السّراق إذا سرقوا من الإحراز ( 1 ) . وهو ظاهر كلام سلَّار ( 2 ) ، وأبي الصلاح ( 3 ) ، وابن حمزة ( 4 ) أيضا ، حيث قيّدوا ببلوغ النصاب . الثاني : عدم الاشتراط ، وهو ظاهر كلام الشيخ في النهاية حيث قال فيها : ومن نبش قبرا وسلب الميّت كفنه وجب عليه القطع كما يجب على السارق ( 5 ) .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 644
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٦٤٤
هامش
( 1 ) المقنعة : كتاب الحدود باب الحدّ في السرقة . ص 804 .
( 2 ) المراسم : ذكر حدّ السرقة ص 258 .
( 3 ) الكافي في الفقه : فصل في السرقة وحدّه ص 412 .
( 4 ) الوسيلة : كتاب الجنايات فصل في بيان السرقة وأحكامها ص 418 .
( 5 ) النهاية ونكتها : كتاب الحدود باب حدّ المحارب والنباش . ج 3 ص 336 - 337 .