آخرين عليه القطع ، لأنّه لمّا سرق مال الغاصب مع مال نفسه كان الظاهر انّه نقب للسرقة فلهذا قطعناه . قال : وهو الذي تقتضيه رواياتنا ( 1 ) . وهو الأقرب عند المصنّف أنّه إن هتك الحرز لأخذ غير المغصوب كان عليه القطع . ووجه القرب أنّه قد تحقّق السبب التامّ المقتضي لوجوب القطع ، وإن هتكه ليأخذ ماله فاتفق أنّه سرق منه مال الغاصب لم يقطع ، لأنّه كان له أن يهتك الحرز لأجل ماله ، فإذا أخذ منه شيئا من مال الغاصب فقد أخذ من حرز مملوك يجوز له هتكه . قوله رحمه اللَّه : « ولو جوّزنا للأجنبي انتزاع المغصوب بطريق الحسبة جاء التفصيل » . أقول : إذا قلنا : يجوز لغير المغصوب - وهو المراد بالأجنبي - أن ينتزع من الغاصب مال المغصوب منه ويستخلصه من الغاصب حسبة للَّه فهتك أجنبي حرز الغاصب ليأخذ العين المغصوبة فسرق معه شيئا من مال الغاصب جاء ما ذكرناه من التفصيل ، أعني أنّه إن هتك الحرز للسرقة قطع ، وإلَّا فلا . قوله رحمه اللَّه : « ولو نقب وعاد في الليلة الثانية للإخراج فالأقرب القطع على إشكال » . أقول : وجه الإشكال من انّه لمّا هتك الحرز في الليلة الأولى ولم يأخذ المال لم يكن عليه قطع ، وفي الليلة الثانية سرق من حرز مهتوك فلم يكن عليه قطع . ومن حيث إنّه يصدق عليه انّه هتك وأخرج المال ، وهو الأقرب عند المصنّف ، لأنّه أخرج المال من حرز هتكه هو ، إلَّا أن يكون المالك قد اطَّلع على الهتك وأهمل
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 646
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٦٤٦
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب السرقة ج 8 ص 32 .