بالبيّنة لم يكن للمنكر إحلافه ، إلَّا أن يقدّم المشهود عليه دعوى صحيحة وينكرها المدّعي ، كما لو ادّعى الإبراء من الدين وانتقال العين المدّعى بها عليه بالبيع وأمثال ذلك . امّا لو ادّعى فسق الشهود وعلم المدّعي بذلك هل يكون له إحلاف المدّعي على عدم فسقهم ؟ فيه إشكال .
ينشأ من انّ ذلك يثمر فسادا .
ومن انّ الخصم لو اعترف بذلك سقطت دعواه بالنسبة إلى هذه الشهادة ، وكلّ موضع لو اعترف الخصم بالدعوى انتفع به المدّعي توجّه عليه اليمين مع الإنكار .
قوله رحمه اللَّه : « وفي اشتراط تقييد دعوى العقد بالصحة نظر » .
أقول : منشأه من انّ العقد المدّعى به انّما يتوجّه دعوى المطالبة به لو كان صحيحا ، إذ الفاسد لا يترتّب عليه أثر ، ومطلق العقد أعمّ من الصحيح فلا يدلّ عليه ، إذ لا دلالة للعامّ على الخاصّ .
ومن انّ الأصل في العقد الصحة فيحمل على عند الإطلاق .
قوله رحمه اللَّه : « ويحتمل أن يأخذه الحاكم إلى أن تقوم الحجة لمالك ، ولا يحتمل تسليمه إلى المدّعي » .
أقول : وجه الاحتمال انّه مال مجهول المالك ، إذ المدّعي ليس في يده ولم تقم حجة على ملكه ، وصاحب اليد ينفي عنه تملَّكه فكان أمره إلى الحاكم .
قوله رحمه اللَّه : « ولو أضاف إلى غائب انصرفت الحكومة عنه ، وللمدّعي إحلافه ، فإن
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 526
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٥٢٦