ومن انّ حكم الحاكم لمّا كان مقبولا وقاضيا كان إخباره ماضيا ، ولأنّه ممّا تمسّ الحاجة إليه ، فلو لم يشرع لزم حصول الضرر ، وهو منفيّ بالخبر . قوله رحمه اللَّه : « ولو قصر القاضي فكتب اسم المقرّ واسم أبيه خاصّة فأقرّ رجل انّه مسمّى باسمه وانّ أباه مسمّى باسم أبيه وانّه المعنى بالكتاب ولكن أنكر الحقّ فالوجه انّه يلزمه على إشكال ، ينشأ من انّ القضاء المبهم في نفسه غير ملزم » . أقول : ومن المنع من فساد الحكم . واعلم انّ هذه المسألة ذكرها بعض الفقهاء في كتاب له فقال فيه : لو قصر القاضي فلم يكتب إلَّا أنّي حكمت على محمّد بن أحمد فالحكم باطل ، حتى انّه لو أقرّ رجل انّه محمد بن أحمد وانّه المعنيّ بالكتاب ولكن أنكر الحقّ لا يلزمه شيء بالقضاء المبهم في نفسه ( 1 ) . والتحقيق أن يقال : إنّ المحكوم عليه امّا أن يكون قد حضر مجلس الحكم وحكم الحاكم عليه بذلك ، وانّما قصر في الكتاب الذي كاتب به فاقتصر فيه على اسمه واسم أبيه لا غير . أو يكون المدّعي قد ادّعى على غائب فقال للحاكم : لي على محمّد ابن أحمد الغائب كذا وهو جاحد وأقام شاهدين بذلك فحكم الحاكم بذلك وكتب به كتابا . ففي القسم الأوّل : يكون الحكم به صحيحا والتقصير في المكاتبة ، فإذا أقرّ
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 511
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٥١١
هامش
( 1 ) الظاهر أنّه الشهيد الأوّل ، راجع الدروس : درس 139 في القضاء على الغائب ج 2 ص 92 مع اختلاف .