قوله رحمه اللَّه : « ولو اضطرّ إلى الذمي والمعاهد فإشكال » . أقول : ينشأ من انّ كلَّا منهما كافر يتحفّظ بإتلافه المسلم ويتلف بحفظ المسلم فجاز التناول منه ، لأنّ حفظ نفس المسلم أولى من حفظ الكافر . ومن كون كلّ منهما منهيّا عن قتله . قوله رحمه اللَّه : « ولو لم يجد سوى نفسه قيل : جاز أن يأكل من المواضع اللحمة كالفخذ ، وفيه إشكال ، ينشأ من انّه دفع الضرر بمثله ، بخلاف قطع الآكلة ، لأنّه قطع سراية ، وهنا إحداث لها » . أقول : إذا لم يجد المضطرّ إلَّا نفسه قال الشيخ في المبسوط : ليس له أن يأكل من نفسه شيئا ، ونقل جوازه فقال فيه : فإن لم يجد المضطرّ شيئا بحال قال قوم : له أن يقطع من بدنه من المواضع اللحمة - كالفخذ ونحوها - فيأكله خوفا على نفسه ، لأنّه لا يمنع إتلاف البعض لاستبقاء الكلّ ، كما لو كان به آكلة أو خبيثة يقطعها قال : والصحيح عندنا انّه لا يفعل ذلك ، لأنّه إنّما يأكل خوفا على نفسه ، وفي القطع منه خوف على نفسه فلا يزال الخوف بالخوف ، ويفارق الخبيثة ، لأنّ في قطعها قطع سراية ، وليس ذلك قطع موضع من بدنه ، لأنّ في قطعه إحداث سراية ( 1 ) ، وتابعه في المنع ونقل الخلاف والتعليل . وذكر الفرق ابن إدريس ( 2 ) ، وابن سعيد ( 3 ) .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 336
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٣٦
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب الأطعمة ج 6 ص 288 .
( 2 ) السرائر : كتاب الأطعمة والأشربة باب الأطعمة المحظورة والمباحة ج 3 ص 128 .
( 3 ) شرائع الإسلام : كتاب الأطعمة والأشربة اللواحق في حال الاضطرار ج 3 ص 231 .