قوله رحمه اللَّه : « ولو كان الثمن موجودا لم يجز قهر المالك عليه إذا طلب ثمن مثله بل يجب دفعه ، ولو طلب زيادة قيل : لا يجب بذلها ، والأقرب الوجوب ، إذ القدرة رافعة للضرورة » . أقول : القائل بعدم وجوب دفع الزيادة عن ثمن المثل هو الشيخ في المبسوط ( 1 ) . والأقرب عند المصنّف وجوب البذل ، لأنّ التسلَّط على ملك الغير قهرا مشروط بالضرورة ، ولا ضرورة مع تمكَّنه من شرائها بأزيد من ثمن المثل . قوله رحمه اللَّه : « ولو اشتراه بأزيد من ثمن المثل كراهة لإراقة الدم قيل : لا يجب إلَّا ثمن المثل » . أقول : القائل بذلك هو الشيخ أيضا في المبسوط فقال فيه : فأمّا إذا منع - يعني المالك - وقال : لا أدفع إلَّا ببذل أكثر من ثمن مثله لم يخل للمضطرّ من أحد أمرين : امّا أن يكون قادرا على قتاله ومكابرته عليه أو غير قادر ، فإن كان قادرا على قتاله ومكابرته عليه كان له ، لأنّه كالمستحقّ في يده ، ولو كان له مال في يد غيره فمنعه إياه كان له قتاله على منعه . ثمّ قال : فأمّا إن لم يكن قادرا على قتاله أو قدر عليه فتركه حذرا من إراقة الدماء نظرت ، فإن قدر على أن يحتال عليه ويشتريه منه بعقد فاسد حتى لا يلزمه إلَّا ثمن مثله فعل ، وإن لم يقدر إلَّا على العقد الصحيح فاشتراه بأكثر من ثمن مثله قال قوم : يلزمه الكلّ ، لأنّه بذله باختياره ، وقال آخرون : لا يلزمه الزيادة
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 338
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٣٨
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب الأطعمة ج 6 ص 286 .