تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧

ولقائل أن يقول : قطع الآكلة وإن كان قطع سراية إلَّا أنّه يتضمّن ضررا أقلّ من ضرر سرايتها ، فانّ الموت بقطع الآكلة قد يتّفق كما يتّفق بالآكلة ، إلَّا انّ السلامة في قطعها أغلب ، وكذلك هاهنا ، فانّ مع ترك الآكل يحصل الجزم بالموت ، وعند قطع شيء من لحمه يظنّ معه السلامة ، فكان أولى من تركه المستلزم لتلف نفسه قطعا . والمصنّف استشكل الجواز ، ووجه الإشكال ما ذكرناه . قوله رحمه اللَّه : « قيل : ولا يجب عليه دفع العوض ، لوجوب بذله على مالكه » . أقول : يعني لو اضطرّ إلى طعام الغير وليس معه ثمن وجب على المالك بذله ، ذهب إليه الشيخ في المبسوط ، لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه : آيس من رحمة اللَّه ( 1 ) . وقال في الخلاف : لا يجب على المالك البذل ، لأصالة براءة الذمّة ( 2 ) ، وتبعه ابن إدريس ( 3 ) . والمصنّف تابع الشيخ في المبسوط . إذا عرفت هذا فهل يجب على المضطرّ العوض ؟ نقل المصنّف ، وابن سعيد ( 4 ) قولا بعدم وجوب العوض ، لأنّ بذله واجب على المالك ، فلا يستحقّ عليه عوضا ، فإنّه فعل الواجب عليه .

هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب الأطعمة ج 6 ص 285 .
( 2 ) الخلاف : كتاب الأطعمة المسألة 24 ج 3 ص 270 طبعة إسماعيليان .
( 3 ) السرائر : كتاب الأطعمة والأشربة باب الأطعمة المحظورة والمباحة ج 3 ص 126 .
( 4 ) شرائع الإسلام : كتاب الأطعمة والأشربة اللواحق في حال الاضطرار ج 3 ص 230 .