تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤

أقول : وجه القرب انّ المقتضي لجواز الأكل انّما هو خوف التلف المتوقّع لولاه ، وهو موجود في حقّ المتزوّد ، فإنّه إذا علم بعد الطريق وعدم ما يمسك به رمقه فقد تحقّق خوف الهلاك لولا التزوّد ، فكان التزوّد مباحا . ونصّ ابن الجنيد على جواز التزوّد فقال : ولا بأس أن يحمل منها ما يتزوّد به إذا بلغ إلى مثل هذه الحال إذا خاف أن لا يجد غيرها . ولقائل أن يمنع ذلك ، لعموم تحريم الانتفاع بالميتة ، خرج منه ما يمسك المضطرّ به رمقه في الحال ، لدفع الضرورة الحالية ، فيبقى ما عداه مندرجا تحت عموم التحريم . قوله رحمه اللَّه : « كلّ ما لا يؤدّي إلى قتل معصوم حلّ كالخمر لإزالة العطش ، وقيل : يحرم ، وأمّا التداوي به فحرام ما لم يخف التلف ويعلم بالعادة الصلاح ففيه حينئذ إشكال » . أقول : الكلام في هذه المسألة انّ في جواز استعمال الخمر في موضعين : أحدهما : إذا حصل له العطش وخاف على نفسه التلف ولم يكن عنده ما يدفع العطش إلَّا الخمر فهل يجوز شربه ؟ فيه قولان للشيخ : أحدهما : الجواز ، وهو قوله في النهاية فإنّه قال في باب الأطعمة المحظورة والمباحة : وانّما جوّز إذا خاف الإنسان على نفسه من العطش جاز أن يتناول شيئا من الخمر بقدر ما يمسك رمقه ( 1 ) . واختاره ابن البرّاج ( 2 ) ، وابن إدريس ( 3 ) .

هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : كتاب الأطعمة والأشربة باب الأشربة المحظورة ج 3 ص 111 .
( 2 ) المهذّب : كتاب الأطعمة والأشربة باب ما يتعلَّق بذلك ج 2 ص 433 .
( 3 ) السرائر : كتاب الأطعمة والأشربة باب الأشربة المحظورة ج 3 ص 126 .