والأقرب عند المصنّف ما ذهب إليه ابن إدريس من انّ تحريم الاستصباح به تحت الظلال تعبّد شرعي لا لنجاسة دخانه ، لما ذكره من انّ دخان الأعيان النجسة طاهر ، لأصالة الطهارة السالم عن وجود ما يدلّ على النجاسة . قوله رحمه اللَّه : « وروي انّه يأمر المجوسي إذا أراد مؤاكلته بغسل يده ، وهي محمولة على الأجسام الجامدة أو مع اختلاف الأواني » . أقول : الرواية المشار إليها هي : ما رواه عيص بن القاسم في الصحيح ، عن الصادق عليه السلام قال : سألته عن مؤاكلة اليهودي والنصراني فقال : لا بأس إذا كان من طعامك ، وسألته عن مؤاكلة المجوسي ، فقال : إذا توضأ فلا بأس ( 1 ) . واعلم انّ الشيخ أبا جعفر رحمه اللَّه عمل على ظاهر هذه الرواية ، فقال في النهاية : يكره أن يدعو الإنسان أحدا من الكفّار على طعامه فيأكل معه ، فإذا دعاه فليأمر بغسل يده ( 2 ) . وقال المفيد : لا يجوز مؤاكلة المجوس ( 3 ) . وقال ابن البرّاج : لا يجوز الأكل والشرب مع الكفّار ( 4 ) .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 327
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٢٧
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ب 2 الذبائح والأطعمة وما يحلّ من ذلك وما يحرم منه ح 108 ج 9 ص 88 ، وسائل الشيعة : ب 53 من أبواب الأطعمة المحرّمة ح 4 ج 16 ص 384 .
( 2 ) النهاية ونكتها : كتاب الأطعمة والأشربة باب الأطعمة المحظورة والمباحة ج 3 ص 107 .
( 3 ) المقنعة : كتاب الصيد والذبائح والأطعمة باب الذبائح والأطعمة وما يحلّ من ذلك وما يحرم منه ص 581 .
( 4 ) المهذّب : كتاب الأطعمة والأشربة والصيد والذباحة باب ما يتعلَّق بذلك ج 2 ص 432 .