وقال ابن إدريس : قول شيخنا في نهايته رواية شاذّة ، أوردها شيخنا في نهايته إيرادا لا اعتقادا ، وهذه الرواية لا يلتفت إليها ولا يعرّج عليها ، لأنّها مخالفة لأصول المذهب ، لأنّا قد بينّا بغير خلاف بيننا انّ سؤر الكفّار نجس فينجس المائع بمباشرته ( 1 ) . وهو المختار عند المصنّف ، وأجاب عن استدلال الشيخ بالرواية : بالحمل على مؤاكلة الأجسام الجامدة ، كالفواكه والخبز وأشباه ذلك مما لا ينفعل بملامسة الكافر له بغير رطوبة أو على اختلاف الأواني فيأكل المسلم في آنية ويأكل الكافر في أخرى . قوله رحمه اللَّه : « ويكره الإسلاف في العصير وأن يؤتمن على طبخه من يستحلّ شربه قبل ذهاب ثلثيه ، وقيل بالمنع ، وهو أجود » . أقول : القائل بالمنع هو الشيخ في النهاية فإنّه قال فيها : ولا يجوز أن يؤتمن على طبيخ العصير من يستحلّ شربه على أقلّ من الثلث وإن ذكر انّه على الثلث ( 2 ) . وتبعه ابن إدريس فقال : ولا يقبل في طبيخ العصير وغيره شهادة من يرى جواز شربه في الحال التي لا يجوز شربه عندنا فيها وقد بينّاها ( 3 ) . وذهب نجم الدين في الشرائع ( 4 ) إلى الكراهية .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 328
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٢٨
هامش
( 1 ) السرائر : كتاب الأطعمة والأشربة باب الأطعمة المحظورة والمباحة ج 3 ص 123 - 124 .
( 2 ) النهاية ونكتها : كتاب الأطعمة والأشربة باب الأشربة المحظورة والمباحة ج 3 ص 109 - 110 .
( 3 ) السرائر : كتاب الأطعمة والأشربة باب الأشربة المحظورة والمباحة ج 3 ص 129 .
( 4 ) شرائع الإسلام : كتاب الأطعمة والأشربة القسم السادس في اللواحق المسألة التاسعة ج 3 ص 228 - 229 .