خلافا للشيخ ، وابن البرّاج ، وابن أبي عقيل حيث قالا : لا يحرم . فإنّ الشيخ قال في النهاية : وإذا نصب الإنسان شبكة في الماء يوما وليله وما زاد على ذلك ثمّ قلعها وقد اجتمع فيها سمك كثير جاز أكل جميعه ، وإن كان يغلب على ظنّه انّ بعضه مات في الماء ، لأنّه لا طريق له إلى تمييزه من غيره ، فإن كان له طريق إلى تمييز ما مات في الماء ممّا لم يمت فيه لم يجز له أكل ما مات فيه ( 1 ) . ومثله قال ابن البرّاج ( 2 ) . وقال ابن أبي عقيل : ولو انّ رجلا عمل حظيرة قصب في الماء ليصطاد بها السمك فدخلها السمك فمات فيها أو جزر عنها الماء فبقي فيها فمات كان أكله حلالا ، لأنّ هكذا يكون صيد السمك ( 3 ) . قوله رحمه اللَّه : « ويباح أكله حيّا على رأي » . أقول : المصنّف جوّز أكل السمك حيّا ، خلافا للشيخ حيث قال في المبسوط : لا يجوز ، فإنّه قال فيه : ابتلاع السمك الصغار قبل أن يموت لا يحلّ عندنا وعند جماعة ، وقال بعضهم : يحلّ . وهكذا لا يجوز أن يطرح في زيت وهو يغلى على النار ، لأنّه تعذيب له ، وقد نهى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله عن تعذيب الحيوان . فأمّا الهازي - وهو السمك الصغار الذي يغلي ولا يلقى ما في جوفه من الرجيع - فعندنا يجوز أكله ، لأنّ رجيع ما يؤكل ليس بنجس عندنا ، وقال
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 312
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣١٢
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : كتاب الصيد والذبائح باب الصيد وأحكامه ج 3 ص 83 - 84 .
( 2 ) المهذّب : كتاب الأطعمة والأشربة والصيد والذباحة باب الصيد والذبائح ج 2 ص 438 .
( 3 ) نقله عنه في مختلف الشيعة : كتاب الصيد الفصل الأوّل في أحكام الصيد ص 674 س 1 .