تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

وفصّل في المختلف تفصيلا آخر فقال : المعتمد أن نقول : إن كان الكفر باعتبار جهله باللَّه عزّ وجلّ وعدم علمه به امّا بأن يجحد الربّ تعالى أو شبهة بغيره كالمجوس فهذا لا تنعقد يمينه ، لأنّه حلف بغير اللَّه تعالى ، وإن كان باعتبار جحد بنبوّة أو فريضة معلومة الثبوت من دين الإسلام انعقدت يمينه ، لوجود المقتضي للانعقاد ، وهو الحلف باللَّه تعالى من عارف به عاقل لا ولاية لأحد عليه ، وإذا انعقدت وجب الفعل المحلوف عليه ، فإن كان من الطاعات وقصد إيقاعه على وجه التقرّب إلى اللَّه عزّ وجلّ وجب عليه تقديم الإسلام وفعله ، إذ لا طاعة من الكافر ، لأنّ استحقاق الثواب مشروط بالايمان ، وإن كان غير طاعة وجب عليه فعله مطلقا ، ومتى حنث وجبت عليه الكفّارة ، لوجود المقتضي ، ولكن لا يصحّ منه أداؤها إلَّا بتقديم الإسلام عليه ، فإن أسلم بعد الحنث سقطت الكفّارة عنه ، لوجود المقتضي للإزالة ، وهو وجود الإسلام ( 1 ) . وأقول : ينبغي أن يقال : إن كان ما حلف عليه الكافر المذكور مقيّدا بزمان مخصوص وكان طاعة وخرج الوقت قبل إسلامه وحنث وجبت عليه الكفّارة ، بمعنى انّه يعاقب عليها في الآخرة لو كان كافرا كما يعاقب على كفره ، فإذا أسلم سقطت عنه الكفّارة ، سواء فعله في حال كفره في وقته أو لا ، وإن كان غير طاعة وفعله في حال كفره في وقته برّ ولا كفّارة عليه ، وإن خرج الوقت قبل فعله حنث وعليه الكفّارة ، وإن أسلم والوقت باق وجب عليه فعله ، سواء كان طاعة أو لا ، فإن أخلّ حتى خرج الوقت وهو مسلم حنث وعليه الكفّارة ، وان كان مطلقا وكان طاعة وجب عليه فعله بعد تقديم الإسلام ولا يسقط بإسلامه ، وإن كان غير طاعة وجب عليه

هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : كتاب اليمين الفصل الأوّل في أحكام اليمين ص 650 - 651 .