تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢

فيهما : الاستثناء بمشيئة اللَّه تعالى تدخل في الطلاق والعتاق ، سواء كانا مباشرين - مثل : أنت طالق إن شاء اللَّه ، أو : أنت حرّ إن شاء اللَّه - أو معلَّقين بصفة - مثل : إذا دخلت الدار فأنت طالق إن شاء اللَّه ، أو : إذا دخلت الدار فأنت حرّ إن شاء اللَّه - وإن كان الطلاق والعتق بصفة لا يصحّ عندنا ، وفي اليمين بهما وفي الإقرار وفي اليمين باللَّه فيوقف الكلام ، ومتى حالفه لا يلزمه حكم ذلك ، لأصالة براءة الذمّة وثبوت العقد ، وإذا عقّب كلامه بلفظ « إن شاء اللَّه » فلا دليل على زوال العقد في النكاح والعتق ولا على تعلَّق حكم بذمّته ، فمن ادّعى خلافه فعليه الدلالة . والآخر : لا تدخل اليمين في الإقرار ، فإنّه قال في كتاب الأيمان من الخلاف أيضا : لا يدخل الاستثناء بمشيئة اللَّه تعالى إلَّا في اليمين فحسب ، وبه قال مالك ، وقال أبو حنيفة : يدخل في اليمين باللَّه وفي الطلاق والعتاق وفي النذور وفي الإقرار ، دليلنا : انّ ما ذكرناه مجمع على دخوله فيه ، وما قالوه ليس عليه دليل ( 1 ) . والمصنّف استشكل ذلك ، ووجه الإشكال ما استدلّ به الشيخ على القولين . فاعلم انّ المراد بدخول المشيئة في الإقرار وهو : انّه إذا عقّب الإقرار بالمشيئة هل يبطل حكم الإقرار ولا يكون له حكم - كما انّ الحالف إذا عقّب يمينه بالمشيئة يوقفها ولا تكون يمينه منعقدة ولا يحنث بمخالفتها - أو المراد بعد دخولها فيه أن تلغو المشيئة ويكون الإقرار ماضيا على المقرّ ويلزمه حكمه ؟ والأقرب عند المصنّف عدم الدخول ، وهو مذهب ابن إدريس ( 2 ) ، لكنّه يجري مجرى الجحود بعد الاعتراف ، وهو غير قادح في نفوذ الإقرار من التصرّف ، لعموم

هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الأيمان المسألة 26 ج 3 ص 282 .
( 2 ) السرائر : كتاب الأيمان باب ماهية الأقسام والأيمان ج 3 ص 41 .