تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨

قوله رحمه اللَّه : « ولو حلف لا يأكل رأسا انصرف إلى الغالب ، كالغنم والإبل والبقر ، دون رأس الطير والسمك والجراد على إشكال » . أقول : منشأ الإشكال من صدق اسم الرأس بحسب الوضع اللغوي على كلّ واحد من رؤوس الطير والسمك والجراد ، كما يصدق على رؤوس البقر والغنم والإبل . ومن عدم تناول اسم الرأس لها عرفا ، والأصل في ذلك ما تقدّم من انّ الأيمان هل هي مبنيّة على العرف أو اللغة ؟ واعلم انّ لأصحابنا هنا اختلافا ، فذهب الشيخ في الخلاف إلى انّه انّما يحنث برؤوس الغنم والبقر والإبل ، ولا يحنث بأكل رؤوس العصافير والحيتان والجراد ( 1 ) . وقال في المبسوط : يحنث بأكل رؤوس النعم ، ولا يحنث بأكل رؤوس سواها ، وإن كان في بلد له صيد كثير وتكون رؤوس الصيد تؤكل منفردة عنها حنث فيها ، وإن حلف في غير ذلك البلد فالأقوى عندنا انّه لا يحنث إذا لم يكن له علم بذلك العرف ( 2 ) . وابن إدريس قال : يحنث بالجميع ( 3 ) . وفصّل المصنّف في المختلف فقال : إن نوى الحالف صرف الحلف إليه ، وإن لم ينوي فإن كان هناك عرف خاصّ يعتقده الحالف وينصرف إطلاق لفظه إليه حمل عليه ، وإلَّا حمل على الحقيقة اللغوية ( 4 ) .

هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الأيمان المسألة 72 ج 3 ص 295 طبعة إسماعيليان .
( 2 ) المبسوط : كتاب الأيمان ج 6 ص 238 .
( 3 ) السرائر : كتاب الأيمان باب ماهية الأقسام والأيمان ج 3 ص 50 .
( 4 ) نقله عنه في مختلف الشيعة : كتاب الأيمان الفصل الأوّل في أحكام اليمين ص 653 س 11 .