تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

الشحم يختصّ بما يكون في الجوف . وقال ابن إدريس : الصحيح الذي يقتضيه أصول مذهبنا انّه يحنث بشحم الظهر ، لأنّ الشحم عبارة عن غير اللحم من أيّ موضع ، سواء كان من شحم الألية أو الظهر أو البطن بغير خلاف بين أهل اللسان ( 1 ) . والمصنّف استشكل ذلك من حيث تعارض ما استدلّ به الشيخ ، وابن إدريس من الوجهين . وقوّى في المختلف قول ابن إدريس ، عملا بقوله تعالى : « ومِنَ الْبَقَرِ والْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ » ( 2 ) والاستثناء إخراج . واستدل أيضا على ذلك بأنّ الشحم واللحم جسمان قد اشتمل عليهما الدابة مفترقان في الاسم والحقيقة ، وأمّا افتراقهما في الاسم فظاهر ، وأمّا افتراقهما في الحقيقة فلأنّ اللحم أحمر كثيف ذو طعم خاصّ والشحم أبيض رخو له طعم آخر ( 3 ) . وفيه نظر ، فإن ذلك كلَّه يرجع إلى الاختلاف في أمور عارضة ، فإنّ الحمرة والبياض والطعم أعراض ، ولا يلزم من الاختلاف في الأعراض الاختلاف في الحقيقة . نعم يمكن أن يقال : إنّه لا يحنث وإن اشتركا في الحقيقة ، لأنّه حلف على صنف معيّن موصوف بصفة مخصوصة ، ولا يلزم من ذلك أن يحنث بالصنف الآخر الخالي عن تلك الصفة وإن اشتركا في الحقيقة .

هامش
( 1 ) السرائر : كتاب الأيمان باب ماهية الأقسام والأيمان ج 3 ص 56 .
( 2 ) الأنعام : 146 .
( 3 ) مختلف الشيعة : كتاب الأيمان الفصل الأوّل في أحكام اليمين ص 654 س 19 .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 187 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد عميد الدين الأعرج