أقول : يريد أنّه مع ظنّ العطب أو الشكّ لا تردّد في سقوطه ، وإنّما الاحتمال فيما إذا ظنّ السلامة فيحتمل ضعيفا الوجوب ، لأنّ وجود العدوّ كعدمه لكونه يندفع بقتال مقدور يظنّ معه سلامة النفس والمال ، فلا يسقط به وجوب الحجّ . ويحتمل قويا السقوط ، وهو الأقرب عند المصنّف ، إذ السرب غير مخلَّى ، وظنّ السلامة لا ينفي إمكان العطب ، والاحتياط في وجوب الحجّ يعارضه الاحتياط في وجوب حفظ النفس . قوله رحمه الله : « من أقرب الأماكن على رأي » . أقول : يريد أنّ من وجب عليه الحجّ فأهمل أداءه حتى مات وجب أنّ يقضى عنه من أقرب الأماكن ، وهو قول الشيخ في المبسوط ( 1 ) والخلاف ( 2 ) . وقال في النهاية : إن كان في التركة سعة وجب من بلده ، وإلَّا فمن أقرب الأماكن ( 3 ) ، واختاره ابن البرّاج ( 4 ) ، وابن إدريس ( 5 ) . قوله رحمه الله : « والاستقرار بالإهمال بعد اجتماع الشرائط ، ومضي زمان أفعال الحجّ ، أو دخوله الحرم على إشكال » .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 263
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٦٣
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب الحج فصل في حقيقة الحج . ج 1 ص 304 .
( 2 ) الخلاف : كتاب الحج المسألة 18 ج 2 ص 255 .
( 3 ) النهاية ونكتها : كتاب الحج باب وجوب الحج . ج 1 ص 457 نقلا بالمضمون .
( 4 ) المهذّب : كتاب الحج باب ما يفعله من وجب عليه الحج . ج 1 ص 267 .
( 5 ) السرائر : كتاب الحج باب حقيقة الحج . ج 1 ص 516 .