تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
الصلصلة : الصوت . إنما شبهه بالجرس لأنه صوت متدارك لا يفهمه في أول وهلة حتى يتثبت ، ولذلك قال : و « هو أشده علي » . وقوله : « فيفصم عني » أي يقلع عني وينجلي ما يغشاني منه ، وأصله من الفصم : وهو القطع . وقولها : وإن جبينه . للإنسان جبينان والجبهة بينهما . وقد سبق هذا . وقوله : ليتفصد : بمعنى يسيل عرقا كما يفصد العرق . وكان [ صلى الله عليه وسلم ] يلقى مشقة شديدة لثقل ما يلقى عليه من القرآن ، فيعتريه ما يعتري المحموم ، وكان ذلك من هيبة الكلام وتعظيم المتكلم ، وجمع الفهم للوعي ، وخوف التحريف لنقص العقول ، من غير قصد . وقد خوف من هذا بقوله : * ( ولو تقول علينا بعض الأقاويل . . . ) * [ الحاقة : 44 ] إلى غير ذلك من الأمور المزعجة التي تضعف عن إطاقتها البشرية . 2501 / 3203 - وفي الحديث الستين : أتي رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بصبي فبال على ثوبه ، فدعا بماء فأتبعه إياه ، وفي لفظ : فلم يغسله ( 1 ) . معنى أتبعه إياه : رماه عليه على سبيل الرش . وهذا الصبي لم يكن أكل الطعام ، وسيأتي ذلك في مسند أم قيس مبينا ، وأنه دعا بماء فنضحه ولم يغسله . والمراد أنه رشه عليه ( 2 ) . وعندنا أنه يرش بول الغلام الذي لم يأكل الطعام خلافا لأبي حنيفة ومالك في قولهما : يغسل . والحديثان حجة عليهما ( 3 ) .
هامش
( 1 ) البخاري ( 222 ) ، ومسلم ( 286 ) . ( 2 ) الحديث ( 2728 ) وأحال على مسند عائشة . ( 3 ) ينظر : شرح معاني الآثار 1 / 92 ، والمدونة 1 / 24 ، والاستذكار 3 / 452 ، والمهذب 1 / 49 ، والمغني 1 / 304 .
كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 310 | ابن الجوزي / علي حسين البواب