على الاستحباب لا أنه يجب ( 1 ) .
وأما قوله : « هذا عرق » فمعناه دم عرق . وإنما كان المعنى هذا لأن الدم ليس بعرق ، وإنما حذف المضاف توسعا في الكلام كقوله تعالى * ( وأشربوا في قلوبهم العجل ) * [ البقرة : 93 ] أي حب العجل . وقد روى هذا الحديث الترمذي فقال فيه : « إنما ذلك عرق ، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ، وتوضئي لكل صلاة » ( 2 ) .
وقد أفاد هذا أن خروج النجاسات من غير السبيلين ينقض الوضوء لأنه علل بأنه دم عرق ، وعلق عليه الوضوء .
ودم الفصاد دم عرق ، وهذا قول أبي حنيفة وأحمد بن حنبل ، إلا أن أبا حنيفة يستثنى القيء ، ويقول : إن كثر نقض .
ولأحمد في يسير النجاسات روايتان ، فأما الفاحش فينقض ، رواية واحدة . واختلفت الرواية عنه في الفاحش فقال في رواية الأثرم : لا أحده ، ما كان عندك أنه فاحش .
واعلم أن تعرف الفاحش على هذا يوجد من أوساط الناس ، فلا يعتبر بالمتبذلين في الأنجاس كالجزارين ، ولا بالمتقززين كالموسوسين . والرواية الثانية : أن الفاحش شبر في شبر ، نقلها ابن منصور عن أحمد . وقال مالك والشافعي وداود : ينقض خروج النجاسات من غير السبيلين بحال . وزاد مالك فقال : ولا ينقض دم الاستحاضة ، ولا كل ما يخرج من الفرج نادرا كالدود . فالحجة على الشافعي أنه علل بأنه دم عرق ،
هامش
( 1 ) ينظر أقوال الأئمة في شرح معاني الآثار 1 / 98 ، والكافي 1 / 186 ، والاستذكار 6 / 133 ، والمجموع 2 / 396 ، والمغني 1 / 391 ، والتنقيح 1 / 599 ، وما بعد الصفحات المذكورة .
( 2 ) الترمذي ( 125 ) وقال : حسن صحيح ، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين .