والاستحاضة ، فإن لم يكن لها عادة رجعت إلى تمييزها ، فكان حيضها أيام الدم الأسود ، واستحاضتها أيام الدم الأحمر .
فإن لم يكن لها عادة ولا تمييز فما مقدار ما تجلسه للحيض ؟ فيه عن أحمد أربع روايات : إحداهن : تجلس أقل الحيض . والثانية : تجلس غالب الحيض ، وللشافعي قولان كالروايتين . والثالثة : أكثر الحيض ، وهو قول أبي حنيفة ، وعن مالك مثل هذه الرواية التي قبلها . والرابعة : تجلس كعادة نسائها مثل أمها وأختها وخالتها .
فإن كانت لها عادة فنسيت وقتها وعددها فهذه تسمى الحيري ، وفيما تجلسه روايتان : إحداهما : أقل الحيض ، والثانية : غالب الحيض ، وبعض أصحابنا يقول : هي بمنزلة التي لا عادة لها ولا تمييز . وقد ذكرنا في تلك أربع روايات .
فإذا انقضى الزمان الذي تعتده المستحاضة حيضا اغتسلت ، وفي بقية الزمان تغسل فرجها وتشده وتتوضأ لوقت كل صلاة ، فتصلي ما شاءت من الفرائض والنوافل ، فطهارتها مقدرة بوقت الصلاة ، وهذا قول أبي حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل . وقال الشافعي : تتوضأ لكل صلاة مفروضة . فالخلاف يقع معه في قضاء الفوائت والجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما ، فعنده لا يجوز ، وعند الباقين يجوز .
وأما من روى في هذا الحديث أنها كانت تغتسل لكل صلاة ، فقد قال الليث : لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أمرها أن تغتسل عند كل صلاة ، ولكنه شيء فعلته هي . وقد روى أبو داود في سننه من حديث الزهري أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أمرها بالغسل لكل صلاة ( 1 ) . وهذا محمول
هامش
( 1 ) سنن أبي داود ( 288 - 293 ) .