تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
إحدى عشرة امرأة . . . وهذا محمول على أن القائل : ثم أنشأ يحدث هو هشام بن عروة يحكي عن أبيه أنه أنشأ يحدث . فدرج الراوي ذلك وصار كأنه إخبار عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، وإلا فالصحيح أنه من كلام عائشة ، وليس فيه من قول رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] إلا : « كنت لك كأبي زرع لأم زرع » ( 1 ) . وأما قول الأولى : زوجي لحم جمل غث . المشهور في الرواية خفض الغث ، ويروى بالرفع والتنوين على الصفة للحم ، قال لنا شيخنا ابن ناصر : الجيد بالرفع ، وكذا قرأته على أبي زكريا ، وقال : رأيته بخط أبي القاسم الرقي بالرفع وفوقه مكتوب : رفع . والغث : المهزول ( 2 ) . على رأس جبل : تصف قلة خيره ، وبعده مع القلة ، كالشئ الحقير في قلة الجبل الصعب ، فلا ينال إلا بالمشقة في الصعود إليه والانحدار به ، يبين ذلك قولها : لا سهل فيرتقى - تعني الجبل - ولا سمين ( 3 ) فينتقل : أي لهزاله لا تنتقله الناس إلى منازلهم للأكل ، بل يرغبون عنه ولا يتكلفون المشقة فيه . ومن روى : ينتقى ، أراد ليس له نقي ، وهو المخ ، وقلة المخ دليل على الهزال . يقال : نقوت العظم ونقيته وانتقيته : إذا استخرجت مخه ، ومنه قولهم : ناقة منقية : أي سمينة ، قال الأعشى : حاموا على أضيافهم فشووا لهم * من لحم منقية ومن أكباد ( 4 ) وهذه تصف زوجها بسوء الخلق والكنز مع البخل .
هامش
( 1 ) ينظر « البغية » 18 ، والفتح ( 9 / 256 ) . ( 2 ) نقله ابن حجر في الفتح 9 / 259 ، وينظر « البغية » 48 . ( 3 ) ينظر الأوجه الجائزة فيه في المصدرين السابقين . وشرح السيوطي 22 . ( 4 ) غريب أبي عبيد 2 / 290 ، وهو في ديوان الأعشى 169 باختلاف عما هنا .