ابن أبي أوفى في تخصيصه الثلج والبرد وجهين ( 1 ) : أحدهما : لأنهما على أهل الطهارة لم تمسهما يد . والثاني : لأنهما غاية الصفاء ، والإنقاء بالماء الصافي أكثر من الإنقاء بالكدر ، فذكر المبالغة في الغسل للمبالغة في محو الذنوب . وقيل لما اشتمل البرد على البرد استعير هاهنا للسرور ، كما يقال : أقر الله عينك .
فأما قوله : « كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس » و « كما باعدت » إشباع وتوكيد في البيان على مذهب العرب الجاري بين المتخاطبين ، وإلا فالله سبحانه غني أن يضرب له الأمثال ، وأن يدل على معاني الأمور بالنظائر والأشباه .
2490 / 3190 - وفي الحديث السابع والأربعين : « كان عاشوراء يوما تستر فيه الكعبة » ( 2 ) أي تكسى ، وأول من كسا الكعبة تبع ، واسمه أسعد الحميري ، رأى في المنام أن يكسوها فكساها الأنطاع ، ثم أري أن أكسها ، فكساها ثياب حبرة . فلما نشأ أبو زمعة بن المغيرة قال : أنا أكسو أو جدي الكعبة سنة ، وجميع قريش سنة ، فكان يأتي الحبرة فيكسوها إلى أن مات ، فسمته قريش العدل لأنه عدل فعله بفعل قريش كلها .
وأول عربية كست الكعبة الحرير والديباج نتيلة بنت جناب ، أم العباس بن عبد المطلب .
وقد روى الواقدي عن إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة عن أبيه قال : كسي البيت في الجاهلية بالأنطاع ، ثم كساه النبي [ صلى الله عليه وسلم ] الثياب اليمانية ، ثم كساه عمر وعثمان القباطي ، ثم كساه الحجاج الديباج .
وروى ابن أبي نجيح عن أبيه أن عمر بن الخطاب كسا الكعبة القباطي
هامش
( 1 ) الحديث ( 700 ) .
( 2 ) البخاري ( 1592 ) ، ومسلم ( 1125 ) .