الصلاة فكان يفتنني » ( 1 ) .
فإن قيل : كيف يخاف الافتتان بعلم من لم يلتفت إلى الأكوان ليلة * ( ما زاغ البصر وما طغى ) * ؟ فالجواب : أنه كان في تلك الليلة خارجا عن طباعة ، وأشبه ذلك نظره من ورائه . فأما إذا رد إلى طبعة البشري فإنه يؤثر فيه ما يؤثر في البشر . ولم يرد بالافتتان إلا دعاء الطبع إلى النظر .
فإن قيل : فالمراقبة في الصلاة قد شغلت خلقا من أتباعه حتى إنه وقع سقف إلى جانب مسلم بن يسار وهو في الصلاة فلم يعلم ( 2 ) . فالجواب : أن هؤلاء كانوا يؤخذون عن طباعهم فيغيبون عن وجودهم . وكان الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] يسلك طريق العوام وطريق الخواص ، فإذا دخل طريق الخواص عبر الكل فقال : « ليست كأحدكم » وإذا سلك طريق العوام قال : « إنما أنا بشر » فقد رد إلى حالة الطبع فرأى الأعلام ، فنزع الخميصة ليستن به في ترك كل شاغل .
2487 / 3184 - وفي الحديث الحادي والأربعين : « عرضت نفسي على ابن عبد ياليل » ( 3 ) .
وهو عظيم الطائف . روى ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى : * ( وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ) * [ الزخرف : 31 ] . قال : عظيم الطائف ابن عبد ياليل . وكان رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لما يئس من أهل مكة أن يجيبوه خرج إلى الطائف ليدعوهم إلى الإسلام ، وذلك بعد
هامش
( 1 ) الموطأ 1 / 119 .
( 2 ) الحلية 2 / 291 ، وينظر : الطبقات 7 / 138 .
( 3 ) ينظر : الطبري 25 / 40 والزاد 7 / 311 والقرطبي 16 / 83 ، والدر المنثور 6 / 16 .