وقوله : « يحب الرفق في الأمر كله » والمعنى : في كل شيء حتى في خطاب الأعداء المشركين ، ولهذا قال تعالى * ( فقولا له قولا لينا ) * [ طه : 44 ] .
وقوله : « عليكم » بلا واو ، رد صريح لقولهم . وأما قوله : « وعليكم » بالواو ، فإنه قد بين أنه يستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم فينا ، وذلك لأننا على الحق وهم على الباطل ، ثم إنهم يعلمون صدقنا ويعاندوننا ، فنحن في مقام مظلوم .
والعنف والفحش : ما جاوز الحد المألوف من السب .
وما فعلته عائشة فليس بفاحش ، ولكنه نهاها عن مجاوزة القصد في الأمور إلى الإفراط .
2475 / 3172 - وفي الحديث التاسع والعشرين : أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت . وفي رواية لمسلم عن عائشة قالت : كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده ، فأمر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بقطع يدها ( 1 ) .
اسم هذه المرأة فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله ابن عمرو بن مخزوم ، أسلمت وبايعت ، وإنما سرقت في غزاة الفتح ، مرت بركب نزول فأخذت عيبة ( 2 ) لهم ، فأخذوها فأوثقوها ، فلما أصبحوا أتوا بها رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فعاذت بحقوي أم سلمة ، فأمر بها النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فافتكت يداها من حقويها ، وقال : « والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها » ثم أمر بها فقطعت يدها ، فخرجت تقطر يدها دما حتى
هامش
( 1 ) البخاري ( 2468 ) ومسلم ( 1688 ) .
( 2 ) العيبة : وعاء الثياب .