وأما الفرق فالراء مفتوحة ، ومقدار الفرق ستة عشر رطلا ، ومن سكن الراء فقد غلط ؛ لأن الفرق بالتسكين مائة وعشرون رطلا ( 1 ) .
قال الخطابي : وفي هذا الحديث دليل على أن الوضوء بفضل المرأة جائز ، فإن النهي عن ذلك منسوخ ( 2 ) .
وقول الخطابي ليس بشيء ؛ لأنهما كانا يغتسلان معا ، فمن أين له أنه كان يغتسل بفضلها وقد خلت به ، فاستدلاله باللفظ المطلق على معنى خاص ، ثم قد فسر بما ذكرنا غاية الخطأ .
ويدل على ما قلنا الحديث الثامن عشر : كان يوضع لي ولرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] هذا المركن فنشرع فيه جميعا ( 3 ) والمركن : الإجانة التي يغسل فيها الثياب ، قاله أبو عبيد ( 4 ) ، ومعنى نشرع فيه : نغترف منه معا ، وأصله شروع الإبل فيما تورد عليه من الماء .
2467 / 3162 - وفي الحديث التاسع عشر : « إن قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم » فقلت : ألا تردها على قواعد إبراهيم ؟ فقال : « لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت » ( 5 ) .
قوله : « إن قومك حين بنوا الكعبة » قال الزهري : لما بلغ رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] الحلم أجمرت امرأة الكعبة ، فطارت شررة فاحترقت ثياب الكعبة ، فوهى البيت ، فنقضته قريش وبنته ( 6 ) .
هامش
( 1 ) هذا عن « الجمع » . وينظر : النهاية 3 / 437 ، والفتح 1 / 364 .
( 2 ) الأعلام 1 / 299 .
( 3 ) وهو الثامن عشر من المتفق عليه عن عائشة في « الجمع » ( 3161 ) ، ولم يذكره المؤلف هنا . وهذه في البخاري ( 7339 ) .
( 4 ) غريب أبي عبيد 4 / 340 .
( 5 ) الأطراف في البخاري ( 126 ) ، ومسلم ( 133 ) .
( 6 ) تاريخ الإسلام - السيرة 68 ، وينظر : تخريج المحقق ، والفتح 3 / 441 .