تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
قدر حلبة ناقة ، وأنشدوا : صاح ، هل رأيت أو سمعت براع * رد في الضرع ما قرا في الحلاب ( 1 ) وقد غلط جماعة في تفسيره ، منهم البخاري ؛ فإنه ظن الحلاب شيئا من الطيب فقال : باب من بدأ بالحلاب والطيب ( 2 ) ، وذكر هذا الحديث فقط ، وكأنه توهم أن الحلاب هو المحلب الذي يستعمل في غسل الأيدي ، وليس هذا مكانه . وصحف آخرون لفظه ، منهم الأزهري فإنه قال : دعا بشيء مثل الجلاب بالجيم وتشديد اللام ، وقال : هو ماء الورد ، وهو فارسي معرب ، كذلك حكاه عنه الحميدي ( 3 ) وقرأناه على شيخنا أبي منصور اللغوي قال : أراد بالجلاب ماء الورد ، وهو فارسي معرب ( 4 ) ، وكذلك ذكره أبو عبيد الهروي في باب الجيم فقال : الجلاب ، إلا أنه كأنه لم ينصره . وهؤلاء عن معرفة الحديث بمعزل ، إنما البخاري أعجب حالا ؛ لأن لفظ الحديث : دعا بشيء نحو الحلاب ، فلو كان دعا بالحلاب كان ربما يشكل ، ونحو الشيء غيره ، على أنه في بعض الألفاظ : دعا بإناء مثل الحلاب ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المعالم 1 / 80 ، وتهذيب اللغة 5 / 84 ، واللسان - حلب - علب ( وقد روي : العلاب ) ونسبه الصاغاني في التكلمة 1 / 106 لإسماعيل بن بشار ، وفي حاشيته مصادر . ( 2 ) الذي في مطبوع البخاري : « أو الطيب » ، وينظر : الفتح 1 / 369 ، 370 . ( 3 ) التهذيب - جلب 11 / 90 ، وتفسير الغريب 313 . ( 4 ) المعرب 153 . ( 5 ) ينظر : المعالم 1 / 80 ، والغريبين 1 / 168 ، و « الجمع » ، والنهاية 1 / 282 ، 422 ، والفتح 1 / 369 ، 370 .