تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وإن أبيت إلاّ عن ظهورهما في الترجيح في كلا المقامين ، فلا مجال لتقييد إطلاقات التخيير في مثل زماننا مما لا يتمكن من لقاء الإمام ( عليه السلام ) بهما ، لقصور المرفوعة سنداً وقصور المقبولة دلالةً ، لإختصاصها بزمان التمكن من لقائه ( عليه السلام ) ، ولذا ما أرجع إلى التخيير بعد فقد الترجيح ، مع أن تقييد الإطلاقات الواردة في مقام
شرح
ولذا فرض الراوي تساوي الخبرين في الشهرة ب‍ " رواهما الثقات عنكم " ولو كان المراد من الشهرة الشهرة الفتوائية في مقابل عمل الشاذ لا تتحقق الشهرة في كلّ من الخبرين . والمتحصّل ممّا ذكرنا أنّ المستفاد من المقبولة أنّ الشهرة في الرواية مرجّح في تعارض الروايتين ، هذا بالإضافة إلى المقبولة . وأمّا المرفوعة فمع الغض عن سندها فمدلولها مقطوع البطلان ، فهي إمّا لم تصدر عن الإمام ( عليه السلام ) أو وقع الغلط في نقلها ، فإنّ الوارد فيها الترجيح بصفات الراوي من الأعدليّة والأوثقيّة بعد فرض الشهرة في كلتا الروايتين ، ومن الظاهر أنّه مع فرض الشهرة في الروايتين بحسب الرواية لا قيمة لكون راوي إحداهما أعدل بالإضافة إلى راوي الأُخرى ، فإنّه لا يمكن فرض وحدة الراوي في ناحية كلّ منهما ليرى أنّ أحدهما أعدل من راوي الأُخرى أو أوثق ، وفرض فيها تساوي الروايتين في كونهما موافقين للاحتياط أو مخالفين له ، وعدّ فيها كون الاحتياط من المرجّحات . وقد تلخّص من جميع ما ذكرنا أنّ المقبولة على تقدير تمامية سندها لا تدلّ على الترجيح بصفات الراوي ، حيث إنّ الوارد فيها ترجيح أحد الحكمين أو الفتويين على الآخر في صورة الاختلاف في الحكم والفتوى بالأوثقيّة والأعدليّة والأفقهيّة ، وما ورد فيها من المرجّحات لأحد الخبرين على الآخر إنّما هو ملاحظة الشهرة في الرواية ثمّ ملاحظة موافقة الكتاب والسنة ومخالفة العامّة ، وليس في الالتزام في