تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
لقوة احتمال اختصاص الترجيح بها بمورد الحكومة لرفع المنازعة وفصل الخصومة كما هو موردهما ، ولا وجه معه للتعدي منه إلى غيره ، كما لا يخفى . ولا وجه لدعوى تنقيح المناط ، مع ملاحظة أن رفع الخصومة بالحكومة في صورة تعارض الحكمين ، وتعارض ما استندا إليه من الروايتين لا يكاد يكون
شرح
والمرافعة لا يمكن المساعدة عليه ، هذا بالإضافة إلى المقبولة ، وقد ذكرنا في بحث القضاء عدم التوثيق لعمر بن حنظلة ، وأنّ دعوى انجبار ضعفها بعمل المشهور المنكشف عن فتواهم بحرمة ما يأخذه الشخص بالمحاكمة إلى قضاة الجور وإن كان حقّه ثابتاً لا يمكن المساعدة عليها ، حيث لم يذكر هذا الحكم إلاّ في كلام بعضهم وإن لم يرد هذا في غيرها من الروايات وسمّى بذلك الرواية مقبولة ، ولكن ذكرنا أخيراً أنّ عمر بن حنظلة من المعاريف الذين لم يرد فيهم قدح ، وهذا يوجب اعتبار خبره لكون ذلك يكشف عن حسن ظاهره في عصره . ثمّ إنّ بعض ( 1 ) من التزم باعتبار المقبولة سنداً اختار التعدّي من المرجّحات الواردة فيها لأحد الخبرين المتعارضين إلى غيرها ، حيث إنّ تعليل الأخذ بالخبر المشهور فيها بأنّ المجمع عليه لا ريب فيه يراد منه نفي الريب بالإضافة إلى الخبر الشاذ لا نفي الريب حقيقة ، وإلاّ لم يكن وجه للأخذ بالشّاذ فيما كان راويه أو الحاكم به أفقه وأصدق من الآخر ; لأنّ اعتبار الحكم من الحاكم والفتوى من الفقيه طريقيّ ، لا يعتنى بحكمه وفتواه إذا علم بطلان مستنده ، وأيضاً علّل الحكم بالرواية المخالفة للعامّة ; بأنّ الرشد في خلافهم ، ومن الظاهر أنّ الرشد والاهتداء بالحق فيه ليس إلاّ إضافيّاً ، فيلزم اعتبار الأقربيّة في كلّ خبرين متعارضين ولو بلحاظ الإضافة إلى الآخر وبلحاظ أمر آخر .
هامش
1 ) فرائد الأُصول 4 : 77 .
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 142 | الميرزا جواد التبريزي