إلاّ بالترجيح ولذا أمر ( عليه السلام ) بإرجاء الواقعة إلى لقائه ( عليه السلام ) في صورة تساويهما فيما ذكر
من المزايا ، بخلاف مقام الفتوى ومجرد مناسبة الترجيح لمقامها أيضاً لا يوجب ظهور الرواية في وجوبه مطلقاً ولو في غير مورد الحكومة ، كما لا يخفى .
شرح
ولكن لا يخفى ما في التعدّي ، فإنّ الشهرة في إحدى الروايتين بين رواة
الحديث بحسب النقل وطبقات النقل توجب الاطمينان بصدورها عن المعصوم فلا يمكن التعدّي إلى مزيّة لا توجب الاطمينان بالصدور ، بل قد يقال كون إحدى الروايتين المجمع عليها بين الرواة ومن حيث النقل يوجب دخولها في السنة ، فلا يكون الخبر الشاذ المخالف له حجّة في نفسه ، كما يفصح عن ذلك صحيحة أيوب بن الحرّ عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : " كلّ شئ مردود إلى الكتاب والسنة ، وكلّ حديث لا يوافق كتاب اللّه فهو زخرف " ( 1 ) .
ولا ينافي ذلك فرض الشهرة في كلتا الروايتين ، فإنّ الشهرة لغة الظهور ، ويمكن صدور كلا الخبرين ظاهراً مع تنافيهما في مدلولهما مع كون الخلل في أحدهما من جهة أُخرى كصدوره تقية ونحوها .
وذكر بعض ( 2 ) الأجلّة طاب ثراه أنّ المراد بالشهرة في المقبولة الشهرة من حيث الفتوى ، فإنّ الشهرة في الرواية مع عدم العمل بها إلاّ من شاذ توجب كونها مما فيها ريب ، لا مما لا ريب فيه ، فإنّ إعراض المشهور عن رواية وعدم العمل بها يكشف عن الخلل فيها ، وإنّ صدورها لجهات أُخرى غير بيان الواقع .
ولا يخفى ما فيه ، فإنّ الشهرة الواردة في المقبولة ظاهرها الشهرة في الرواية ;
هامش
1 ) وسائل الشيعة 27 : 111 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 14 .
2 ) وسائل الشيعة 2 : 70 .