الجواب عن سؤال حكم المتعارضين - بلا استفصال عن كونهما متعادلين أو
متفاضلين ، مع ندرة كونهما متساويين جداً - بعيد قطعاً ، بحيث لو لم يكن ظهور المقبولة في ذاك الإختصاص لوجب حملها عليه أو على ما لا ينافيها من الحمل على الاستحباب ، كما فعله بعض الأصحاب ، ويشهد به الاختلاف الكثير بين ما دل
شرح
الترجيح بها حمل إطلاقات التخيير على الفرد النادر ، مضافاً إلى ما تقدّم من عدم
الدليل على التخيير ، وليس فيها أيّ دلالة على الترجيح بكلّ مزية ، فإنّ المراد من قوله ( عليه السلام ) : " فإن المجمع عليه لا ريب فيه " نفي الريب بالإضافة إلى الخبر الآخر من حيث الصدور لا من جهة أُخرى ، وعلى تقدير التعدّي يتعدّى إلى ما يوجب نفي الريب من جهة الصدور .
ثمّ إنّه قد ورد في صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال : قال الصادق ( عليه السلام ) : " إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب اللّه ، فما وافق كتاب اللّه فخذوه ، وما خالف كتاب اللّه فردّوه ، فإن لم تجدوهما في كتاب اللّه فاعرضوهما على أخبار العامّة فما وافق أخبارهم فذروه وما خالف أخبارهم فخذوه " ( 1 ) ومقتضى الترتيب بين المرجّحين لزوم رعايته ، وبها يرفع اليد عن إطلاق ما ورد فيه الأخذ بما خالف العامّة مطلقاً ، فيقيّد ملاحظة الترجيح به بعد رعاية موافقة الكتاب وعدمه .
نعم هذا إذا لم يظهر من القرينة الخارجيّة أنّ الموافق لهم صدر تقيّة ولو بملاحظة المورد ، وإلاّ فلا يعتبر ملاحظة الترجيح بموافقة إطلاق الكتاب أو عمومه حتّى لو كان بين الخبر الموافق لهم والمخالف جمع عرفيّ ، كما ذكرنا ذلك فيما ذكر بعض من استحباب الوضوء عقيب خروج المذي حيث حملنا ما ورد في ناقضيّته
هامش
1 ) وسائل الشيعة 27 : 118 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 29 .