وجهه قوة احتمال أن يكون الخبر المخالف للكتاب في نفسه غير حجة ،
بشهادة ما ورد في أنه زخرف ، وباطل ، وليس بشئ ، أو أنه لم نقله ، أو أمر بطرحه على الجدار ، وكذا الخبر الموافق للقوم ، ضرورة أن أصالة عدم صدوره تقية - بملاحظة الخبر المخالف لهم مع الوثوق بصدوره لولا القطع به - غير جارية ، للوثوق حينئذ بصدوره كذلك ، وكذا الصدور أو الظهور في الخبر المخالف للكتاب
شرح
مقام تمييز الحجّة عن اللا حجّة ; وذلك فإنّ ما ورد في أنّ مخالف الكتاب " زخرف " أو " باطل " أو " لم نقله " أو " إنّا لا نخالف قول ربّنا " أو الأمر بطرح الخبر المخالف على الجدار ، ظاهره عدم حجيّة الخبر المخالف للكتاب في نفسه ، وكذا الخبر الموافق للعامّة ، فإنّ أصالة عدم صدوره تقيّة مع وجود الخبر المخالف لهم والوثوق بصدوره عنهم ( عليهم السلام ) غير جارية ، فإنّه حينئذٍ يحصل الوثوق بصدور الموافق على تقديره لرعاية التقية .
وعلى الجملة ما ورد في الخبر المخالف للكتاب أصالة الظهور بل الصدور غير جارية في ناحيته ، وإلاّ لزم التقييد والتخصيص في الأخبار المشار إليها بما إذا لم يكن في ناحية الخبر الآخر مرجّح آخر ، مع أنها آبية عن التقييد والتخصيص ، وأصالة الصدور لبيان الحكم الواقعي في ناحية الخبر الموافق للعامّة غير جارية للوثوق بصدورها كذلك .
ولكن لا يخفى ما فيه ، فإنّ ظاهر المقبولة بل صريحها وكذا صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه أنّه لولا المعارضة كان الخبر المخالف للكتاب حجّة ، وإنّما تسقط عن الاعتبار بالمعارضة وترجيح الموافق عليه ، والمراد بالمخالف في الأخبار المشار إليها في المتن المباين للكتاب فإنّه لا يصدر عنهم ( عليهم السلام ) ، لا المخالف لإطلاق الكتاب أو عمومه ، فصدور المخالف عنهم بهذا المعنى قطعيّ ، كيف وقد تسالموا على تقييد إطلاق الكتاب أو تخصيص عمومه بالخبر الواحد المعتبر ،