شرح
الخصومة ; لأنّ فصل الخصومة لا يمكن بالتخيير ; لأنّ كلاًّ من المترافعين يختار ما هو
أصلح له ; ولذا أمر ( عليه السلام ) مع عدم المرجّحات الواردة فيها بتأخير الواقعة إلى لقائه ، وهذا بخلاف مقام الإفتاء ، ولو قيل بظهورهما في الترجيح في مقام الإفتاء أيضاً فشمولهما لمثل زماننا ممّا لا يتمكّن من لقاء الإمام ( عليه السلام ) غير ظاهر ، لضعف المرفوعة سنداً ، واختصاص المقبولة بصورة التمكّن من لقائه ( عليه السلام ) ; ولذا ما أُرجع إلى التخيير بعد فقد المرجحات .
مع أنّه لو التزمنا بلزوم الترجيح بلا فرق بين الزمانين لزم حمل إطلاقات التخيير وما لم يستفصل فيها من وجود المرجح وعدمه على الفرض النادر ، حيث إنّ كون المتعارضين متساويين من جميع الجهات صورة نادرة ، فالمتعيّن على تقدير ظهور المقبولة في لزوم الترجيح حتى في مقام الإفتاء حملها على صورة التمكّن من لقائه ( عليه السلام ) ، أو حمل الترجيح بالمرجحات مطلقاً على الاستحباب ، ويشهد لكون الترجيح بها استحبابي اختلاف الروايات الواردة في المرجحات من حيث تعدادها وتقديم بعضها على بعض وبهذا - أي بالاختلاف الكثير بين أخبار الترجيح حيث يعدّ قرينة على الاستحباب - يظهر الحال في ساير أخبار الترجيح ، وأنّ الحكم بالترجيح فيها أيضاً استحبابي .
ثمّ أشار ( قدس سره ) إلى أخبار الترجيح بموافقة الكتاب أو مخالفة القوم ، فذكر في كون تلك الأخبار في بيان المرجّح لأحد المتعارضين تأمّل وإشكال ، ووجهه أنّ الخبر المخالف للكتاب العزيز في نفسه لا يكون حجّة بشهادة ما ورد في أنّه : " زخرف " ( 1 )
هامش
1 ) وسائل الشيعة 27 : 110 و 111 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 12 و 14 .