من مخالفة القوم وموافقة الكتاب والسنة ، والأعدلية ، والأصدقية ، والأفقهية
والأورعية ، والأوثقية ، والشهرة على اختلافها في الاقتصار على بعضها وفي الترتيب بينها .
ولأجل اختلاف الأخبار اختلفت الأنظار .
شرح
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ مكاتبة محمد بن علي بن عيسى التي رواها ابن إدريس
في آخر السرائر نقلاً عن كتاب مسائل الرجال لعلي بن محمد ، أنّ محمد بن علي بن عيسى كتب إليه : " عن العلم المنقول إلينا عن آبائك وأجدادك صلوات اللّه عليهم قد اختلف علينا فيه ، كيف العمل به على اختلافه أو الردّ إليك فيما اختلف فيه ؟ فكتب : ما علمتم أنّه قولنا فألزموه ، وما لم تعلموا فردّوه إلينا " ( 1 ) تدلّ على وجوب التوقّف عند تعارض الأحاديث .
نعم قد ورد الأمر بالتوقف بعد ما فرض السائل تساوي الروايتين في المرجحات الواردة فيها ، كما أنّه قد ورد فيما رواه ابن أبي جمهور الأحسائي في " عوالي اللآلي " عن العلاّمة مرفوعاً إلى زرارة الأخذ بما يوافق الاحتياط منهما بعد فقد المرجّحات الواردة فيها في أحد المتعارضين قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) فقلت : " جعلت فداك يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان فبأيّهما آخذ ؟ فقال ( عليه السلام ) : يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر ، فقلت : يا سيّدي إنّهما معاً مشهوران مروّيان مأثوران عنكم ، فقال ( عليه السلام ) : خذ بقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك ، فقلت : إنّهما معاً عدلان مرضيّان موثّقان ، فقال : انظر ما وافق منهما مذهب العامّة فاتركه وخذ بما خالفهم ، قلت : ربّما كانا معاً موافقين لهم أو مخالفين ، فكيف
هامش
1 ) السرائر 3 : 548 .