فمنهم من أوجب الترجيح بها ، مقيدين بأخباره إطلاقات التخيير ، وهم بين
من اقتصر على الترجيح بها ، ومن تعدى منها إلى سائر المزايا الموجبة لأقوائية ذي المزية وأقربيته ، كما صار إليه شيخنا العلامة ( أعلى اللّه مقامه ) ، أو المفيدة للظن ، كما ربما يظهر من غيره .
فالتحقيق أن يقال : إنّ أجمع خبر للمزايا المنصوصة في الأخبار هو المقبولة والمرفوعة [ 1 ] مع اختلافهما وضعف سند المرفوعة جدّاً ، والاحتجاج بهما على وجوب الترجيح في مقام الفتوى لا يخلو عن إشكال .
شرح
أصنع ؟ فقال : إذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك واترك ما خالف الاحتياط فقلت : إنّهما
معاً موافقان للاحتياط أو مخالفان له ، فكيف أصنع ؟ فقال ( عليه السلام ) إذن فتخيّر أحدهما فتأخذ به وتدع الآخر " ( 1 ) .
ولا يخفى أنّ ظاهر هذه المرفوعة كون أحد الخبرين موافقاً للاحتياط مرجحاً له في مقام المعارضة لا أنّه يجب الاحتياط في الواقعة بعد فقد المرجحات .
المرجحات لأحد المتعارضين
[ 1 ] قد ذكر الماتن ( قدس سره ) أنّ المقبولة والمرفوعة من بين أخبار الترجيح أجمع خبرين للمزايا المنصوصة لأحد المتعارضين على الآخر ، ولكن ضعف سند المرفوعة وضعف دلالتهما على لزوم الترجيح في مقام الإفتاء ، لاختصاصهما بالترجيح في مقام القضاء والخصومة يمنعان من الالتزام بلزوم الترجيح بين المتعارضين في مقام الإفتاء ، ويشكل رفع اليد بهما عن إطلاقات التخيير في الطائفة الأُولى من الأخبار ، والمتعيّن لزوم الاقتصار في الترجيح على مقام القضاء وفصلهامش
1 ) مستدرك الوسائل 17 : 303 ، الباب 9 . عن غوالي اللآلي .