الجواب عن ذلك حديثان . . . إلى أن قال ( عليه السلام ) ( وبأيهما أخذت من باب التسليم كان
صواباً ) إلى غير ذلك من الإطلاقات .
ومنها : ما دلّ على التوقف مطلقاً [ 1 ] .
ومنها : ما دلّ على ما هو الحائط منها .
ومنها : ما دلّ على الترجيح بمزايا مخصوصة ومرجحات منصوصة .
شرح
ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلاّ أقلّه ولا نجد شيئاً أحوط ولا أوسع من ردّ علم
ذلك كلّه إلى العالم ( عليه السلام ) وقبول ما وسع من الأمر فيه بقوله ( عليه السلام ) : وبأيّهما أخذتم من باب التسليم وسعكم " ( 1 ) .
[ 1 ] إن كان المراد مما دلّ على التوقّف مطلقاً ما ورد في التوقّف في مطلق الشبهة والأمر بالاحتياط فيها ، فتلك الأخبار خارجة عن محل الكلام في المقام ، وقد تعرّضنا لها في بحث أصالة البراءة ( 2 ) وبيّنا وجه الجمع بينها وبين ما دلّ على عدم وجوب الاحتياط والتوقف في الشبهات ، والكلام في المقام في الخبرين المتعارضين ، وإن أراد أنّه قد ورد في الخبرين المتعارضين الأمر بالتوقّف والاحتياط بالخصوص من غير تفصيل فلا نعرفه إلاّ ما يمكن أن يقال بظهور موثقة سماعة المتقدّمة ( 3 ) في ذلك ، ولكن قد تقدّم أنّ المفروض فيها دوران الأمر بين المحذورين وإمكان الوصول إلى إحراز الواقع بالرجوع إلى الإمام ( عليه السلام ) وعدم شئ في الارتكاب إلى زمان الوصول ، ولا دلالة لها على وجوب التوقّف والاحتياط في الخبرين المتعارضين .
هامش
1 ) المصدر السابق : 112 ، الحديث 19 .
2 ) دروس في مسائل علم الأُصول 3 : 284 فما بعد .
3 ) مرّ تخريجه آنفاً .