أن البحث كذلك لا يناسب الأصولي ، والاستطراد لا وجه له ، بعد إمكان أن يكون
البحث على وجه تكون عن المسائل الأصولية .
ثمّ الظّاهر أيضاً أنّ المسألة عقلية ، والكلام في استقلال العقل بالملازمة وعدمه ، لا لفظية كما ربّما يظهر من صاحب المعالم ، حيث استدلّ على النفي
شرح
أُصولية ; إذ بناءً على الملازمة يكون ثبوتها موجباً للعلم بوجوب الوضوء ونحوه في
قياس استثنائي ، فيقال :
لو كان الشئ واجباً وجبت مقدّمته أيضاً ، ولكنّ الصلاة تجب عند الزوال فتجب مقدّمتها أيضاً من الوضوء وتحصيل الساتر وتطهير الثوب والبدن إلى غير ذلك .
وظاهر بعض عبارات الأصحاب أنّ المبحوث عنه في المسألة نفس وجوب المقدّمة لا الملازمة بين وجوب ذيها ووجوبها ، حيث ذكر في عنوان البحث أنّ ما لا يتمّ الواجب إلاّ به ، واجب ، وعليه لا تكون المسألة أُصولية ، بل تكون فرعيّة ، فإنّ البحث عن وجوب المقدّمة كالبحث عن وجوب الوفاء بالنذر ، ووجوب طاعة أمر الوالد وغيرها من المسائل الفرعية .
وقد ذهب السيّد الأُستاذ ( قدس سره ) إلى أنّ البحث في مقدّمة الواجب من المبادئ الأحكاميّة ( 1 ) .
وفيه : أنّ المبادئ إمّا تصوّرية أو تصديقيّة ، والأُولى هي التي يكون البحث فيها عن نفس موضوعات مسائل العلوم أو محمولاتها ، كالبحث عن المراد من الفاعل أو المفعول أو الحال أو التمييز من موضوعات مسائل علم النحو ، أو البحث عن المراد من الرفع أو النصب من محمولاتها .
هامش
( 1 ) نهاية الأُصول : 1 / 142 .