تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
الأمر الثّاني : إنّه ربّما تقسم المقدمة إلى تقسيمات : منها : تقسيمها إلى داخلية [ 1 ] وهي الأجزاء المأخوذة في الماهية المأمور بها ، والخارجية وهي الأمور الخارجة عن ماهيته ممّا لا يكاد يوجد بدونه . وربّما يشكل في كون الأجزاء مقدمة له وسابقة عليه ، بأن المركب ليس إلا نفس الأجزاء بأسرها .
شرح

المقدمة الداخلية والخارجية :

[ 1 ] المراد بالمقدّمة الداخلية هي الداخلة في متعلّق الوجوب النفسي ، كأجزاء المركّب المتعلّق به الوجوب . والخارجية هي الخارجة عن ذلك المتعلّق ، كالشرائط . ويقع الكلام في هذا الأمر من جهتين : الأُولى : هل أجزاء المركّب مقدّمة له ، أو أنّ الجزء بالإضافة إلى كلّه لا يتصّف بالمقدّمة ؟ والثانية : أنّه على تقدير كون الجزء مقدّمة للكلّ ، فهل يتعلّق به الوجوب الغيري ، بناءً على الملازمة بين وجوب شئ ووجوب مقدمته ، أو أنّ المقدّمة الداخلية لا يتعلّق بها الوجوب الغيري ، حتّى بناءً على الملازمة ؟ وقد تعرّض ( قدس سره ) لما قيل في الجهة الأُولى من منع كون الجزء مقدّمة للكلّ ، بأنّ كون شئ مقدّمة والآخر ذا المقدّمة مقتضاه الإثنينيّة والتعدّد بينهما ، حيث تكون المقدمة سابقة في التحقّق على ذيها والحال أنّ الكلّ بحسب الخارج عين الإجزاء فلا إثنينية بينهما . وأجاب عن ذلك بأنّه لا يعتبر في التعدّد بينهما التعدد الخارجي بأن يكون للمقدّمة وجود ولذيها وجود آخر ، بل يكفي التعدّد الاعتباري ، وهذا التعدّد متحقّق