شرح
والثانية - يعني المبادئ التصديقية - هي التي يحرز بها ثبوت المحمولات في
مسائل العلم لموضوعاتها ، وبتعبير آخر : بما أنّ مسائل العلم نظرية تحتاج إلى الواسطة في الإثبات - كنتائج المسائل الأُصولية بالإضافة إلى المسائل الفقهية - فتكون نتائج مسائل علم الأُصول وسائط في إثبات المسائل الفقهية .
فإن أُريد أنّ البحث في المقدمة من المبادئ التصديقية لعلم الفقه فهو صحيح ، كما هو الحال في جميع المسائل الأُصولية ، وإن أُريد من المبادئ الأحكام المبادئ التصوّرية لعلم الفقه ، أو معنىً آخر مستقلاًّ عنهما ، فلا يمكن المساعدة عليه ، بل لا نتصوّر للمبادئ الاحكام معنى في مقابل المبادئ التصورية والتصديقية .
نعم ، بناءً على ما اشتهر بينهم ، والتزم به الماتن ( قدس سره ) ، من أنّ مسائل العلوم تكون بمفاد كان الناقصة ، حيث يبحث في مسائل العلم عن العوارض الذاتية لموضوع العلم المنطبق على موضوعات مسائله ، انطباق الكلي على مصداقه والطبيعي على فرده ، يشكل جعل بحث الملازمة بين إيجاب شئ وإيجاب مقدّمته من مسائل علم الأُصول ، فإنّ الملازمة إن كانت بعينها حكم العقل فيكون البحث عن ثبوت الملازمة بحثاً بمفاد كان التامّة ، حيث يبحث عن ثبوت موضوع علم الأُصول الذي عدّ منه حكم العقل أو عن ثبوت مصداقه وإن كانت أمراً واقعياً يكشف عنه العقل ، فيمكن أن يتكلّف في المقام بأنّ البحث عنها بحث عن كشف العقل عن ذلك الأمر الواقعي ، ولكن المذكور في عنوان البحث الذي هو المعيار في دخول المسألة في مسائل العلم هو البحث عن أصل ثبوت الملازمة بين وجوب شئ ووجوب مقدّمته .
وأمّا بناءً على ما ذكرنا - من أنّ المعيار في كون مسألة من مسائل العلم هو ترتّب الغرض منه عليها ، سواء كان البحث فيها بمفاد كان التامّة أو الناقصة - فلا كلام في