شرح
بمؤدّى الأمارة فيما إذا لم يمكن تدارك مصلحة الواقع بعد العمل بها من غير أن يكون في
العمل بها مصلحة شخصية ، وإلاّ لزم التبدّل والتغيّر في الحكم الواقعي كما مرّ .
ولا يخفى أيضاً أنّه إنّما يلزم من الالتزام بالإجزاء تقييد الحكم الواقعي بعدم العمل بمدلول الأمارة المخالفة فيما إذا التُزم بالإجزاء في مورد كشف الخلاف وجداناً ، كما في مسألة التمام في موضع القصر والإخفات أو الجهر في موضع الآخر .
وأمّا إذا التزمنا بالإجزاء في خصوص كشف الخلاف بأمارة معتبرة ، كما في موارد تبدّل الفتوى ، أو عدول العامي إلى مجتهد آخر ، فلا يلزم من الالتزام بالإجزاء التقييد في التكليف الواقعي أصلاً ، فإنّ معنى الإجزاء في هذه الموارد بقاء الأمارة السابقة على اعتبارها بالإضافة إلى الأعمال السابقة وعدم اعتبار الأمارة الحادثة إلاّ بالإضافة إلى الأعمال الآتية ; ولذا لو كان كشف الخلاف في الأمارة السابقة وجداناً كان يجب تدارك العمل السابق والعمل على الوظيفة الواقعية .
لا يقال : من أين علمنا أنّ الأحكام الواقعية في الوقائع والتكاليف الشرعية المجعولة في حقّ المكلّفين لم تقيّد بعدم الإتيان بمؤديّات الطرق والأمارات القائمة على خلافها ، حتّى نلتزم بلزوم التدارك ، فيما إذا انكشف الخلاف مطلقاً ، أو في خصوص الانكشاف الوجداني ؟
فإنّه يقال : نكتشف عدم التقييد من الأوامر الواردة بالاحتياط في الدين والوقائع المبتلى بها ، حتّى مع قيام الأمارة فيها على تعيين الأحكام والتكاليف بنحو خبر العدل والثقة وغيرهما ، مما يحتمل مخالفتها مع الواقع ، كما يأتي الكلام في ذلك في بحث شرائط العمل بالأصل إن شاء اللّه تعالى ، كما أنّ إطلاق هذه الأخبار ينفي التصويب حتّى المنسوب منه إلى المعتزلي .