بانتفاء الدلالات الثلاث ، مضافاً إلى أنّه ذكرها في مباحث الألفاظ ، ضرورة أنّه إذا كان نفس الملازمة بين وجوب الشئ ووجوب مقدمته ثبوتاً محل الاشكال ، فلا مجال لتحرير النزاع في الإثبات والدلالة عليها بإحدى الدلالات الثلاث ، كما لا يخفى .
شرح
كون البحث في المقام بحثاً عن مسألة أُصولية ، وقد تقدّم ترتّب استنباط الحكم
الشرعي على نتيجة المسألة في قياس استثنائي .
ومنه ظهر أنّ المسألة ليست من مباحث الألفاظ من علم الأُصول ، كدلالة صيغة الأمر أو مادّته على الوجوب أو الفور أو المرة ، بل المسألة عقلية وأنّ الكلام في ثبوت الملازمة بين وجوب شئ ووجوب مقدّمته بمعنى أنّ العقل هل يرى إمكان تفكيك المولى وجوب الشئ عن وجوب مقدّمته أو لا ؟ فلا تكون المسألة من مباحث الألفاظ ، كما يظهر من كلام صاحب المعالم ( قدس سره ) ، حيث استدلّ على نفي الملازمة بانتفاء الدلالات الثلاث ، وذكرها في مباحث الألفاظ .
وبالجملة ، فالمهمّ في المقام هو البحث عن الملازمة بين وجوب شئ ووجوب مقدّمته فإنّ ثبوتها موجب للعلم بوجوب مثل الوضوء عند وجوب الصلاة على ما مرّ ، وأمّا الدلالة اللفظية فلا يترتّب على انتفائها عدم وجوب الوضوء عند وجوب الصلاة ; لإمكان ثبوت الملازمة بين إيجاب شئ وإيجاب مقدّمته من غير دلالة لفظية لخطاب الأمر بذي المقدّمة على وجوب مقدّمته ، بل للملازمة ، ومعها تكون المقدّمة واجبة بوجوب ذيها . ولو كان ثبوت الملازمة بين الإيجابين محلّ مناقشة ، فاللازم هو البحث عنها لترتّب المطلوب من المسألة الأُصولية عليها ، لا البحث عن ثبوت الدلالة اللفظية للأمر بذي المقدّمة أو عدمها ، بل عدم دلالة الأمر بشئ على وجوب مقدّمته بالدلالة اللفظية أمرٌ واضح لا ينبغي البحث عنه .