شرح
الملاك في اختيارية أفعال العباد :
وبالجملة ما ذكروه من قاعدة " عدم إمكان حدوث شئ إلاّ عن علّة تامّة " و " أنّ الشئ ما لم يجب لم يوجد " لا تجري في الأفعال الاختيارية ، حيث إنّ المعلول وجوده ترشحي ، أو انفعال بالخاصيّة ، بخلاف الفعل الاختياري ، فإنّ قدرة الفاعل على أمر لا تتحقّق إلاّ إذا تساوى طرفاه من الفعل أو الترك بالإضافة إلى الفاعل ، فلو لم يكن الفاعل متمكّناً على كلّ من إيجاده وتركه قبل أن يصدر منه الفعل ، لما كان في البين قدرة ، بل كان جبر واضطرار ، حتّى بالإضافة إلى الواجب ( جلّ علا ) ، حيث إنّه بقدرته الذاتية يختار كون الشئ فيوجد ، بلا فرق بين تعلّق إرادته بالوجود عن طريق المقدمات الإعدادية أو بدونها . والحاصل إمكان صدور الفعل عن الفاعل بالاختيار لا يحتاج إلى غير قدرته عليه ، نعم العاقل لا يصرف قدرته فيما لا يعنيه وما ليس له فيه صلاح ، بل يصرفها على أحد طرفي الشئ لغرض ، من غير أن يكون ترتّب الغرض على ذلك الطرف موجباً لسلب قدرته عن الطرف الآخر ، وبتعبير آخر : يكون ترتّب الغرض على أحد طرفي الشئ مرجّحاً لذلك الطرف على الآخر ; ولذا يسمّى إعمال القدرة وصرفها في أحد طرفي الشئ اختياراً ; لأنّ الإنسان يأخذ بما فيه الخير ، وقد اعترف الماتن ( قدس سره ) في بحث التجرّي ( 1 ) ببعض ما ذكرناه - من كون اختيارية الفعل بالتمكّن من عدمه - حيث ذكر أنّ بعض مبادئ اختيار الفعل اختيارية ، لتمكّنه من عدمه بالتأمّل فيما يترتّب عليه ، فراجع .هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : ص 260 .