شرح
حول الشمس ، ليست من الأفعال الاختيارية لها ، فلا بدّ من خصوصية خارجية تقتضي تعين تلك الحركة . نعم خلق الشمس أو الأرض بتلك الخصوصية من فعل اللّه ( سبحانه ) ، ولا سبيل لنا إلى الجزم بأنّ الخلق بتلك الخصوصية كان لمرجّح في الجامع بين الخصوصتين .
ونظير ما ذكره الفلاسفة بالإضافة إلى الأفعال - من دعوى اقتضاء التوحيد ونفي الشرك في الخلق - الالتزام بأنّ أفعال العباد مخلوقة للّه ( سبحانه ) تمسّكاً ببعض الآيات :
مثل قوله ( سبحانه ) : ( وَاللّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُوْنَ ) ( 1 ) .
وقوله ( سبحانه ) : ( وَما تَشاءُونَ إِلاّ أَنْ يَشاءَ اللّهُ ) ( 2 ) .
وقوله ( سبحانه ) : ( وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْء إِنِّي فَاعِلٌ ذلِكَ غَدَاً إِلاّ أَنْ يَشَاءَ اللّهُ ) ( 3 ) .
وقوله ( سبحانه ) : ( وَما كانَ لِنَفْس أَنْ تُؤْمِنَ إلاّ بِإِذْنِ اللّهِ ) ( 4 ) .
وقوله ( سبحانه ) : ( الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمواتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذَ وَلَدَاً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيْكٌ فِي المُلْكِ ) ( 5 ) أي الخلق . إلى غير ذلك .
والجواب عنها : أنّ الآيات المذكورة ونحوها إذا لوحظت في مقابل مثل قوله ( سبحانه ) : ( إِنَّ اللّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّة وَإنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفُها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً
هامش
( 1 ) سورة الصافات : الآية 96 .
( 2 ) سورة الإنسان : الآية 30 .
( 3 ) سورة الكهف : الآية 23 .
( 4 ) سورة يونس : الآية 100 .
( 5 ) سورة الفرقان : الآية 2 .