تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
شرح
كما تقدّم في كلام الماتن ( قدس سره ) ثبت أيضاً أنّه لا مصحّح للعقوبة على إرادته ولا على فعله . وأمّا الثاني فيظهر جوابه ممّا أجبنا آنفاً عن مقالة الفلاسفة في قاعدة " أنّ الشئ ما لم يجب لم يوجد " فراجع . فتحصّل أنّ ما ذكره الفلاسفة من قاعدة " أنّ الشئ ما لم يجب لم يوجد " لا يجري في الفاعل بالاختيار ، فإنّه بعد لحاظ الشئ والتصديق بفائدته والميل إليه والجزم بعدم المانع ، يبقى الفاعل المختار قادراً على اختيار كلّ من الفعل والترك ، والمبادي لا تجعل الفعل من قبيل واجب الوجود ، بل إنّها مرجّحة لاختياره طرف الفعل ، حيث إنّ الفاعل الحكيم لا يختار الفعل إلاّ مع الصلاح في شخصه أو المزية في الجامع بينه وبين فعل آخر ، كما إذا لم تكن مزيّة في خصوص أحد الفعلين بالإضافة إلى الآخر ، فإنّ قيام المزيّة في الجامع كاف في كون اختيار الفعل بالحكمة ، ويدلّك على ذلك أنّ الهارب يختار أحد الطريقين مع عدم المزية لأحدهما بالإضافة إلى الآخر . وحكي عن الفخر الرازي ( 1 ) استدلاله على ذلك بأنّه لا مرجّح لحركة الشمس من المشرق إلى المغرب ، وقد طعن عليه صدر المتألّهين في شرحه على أُصول الكافي ( 2 ) ، ولم يأت في الردّ عليه إلاّ بالطعن والشتم . ولكن لا يخفى ما في المحكي ، حيث إنّ حركة الأرض حول نفسها ، أو حركتها
هامش
( 1 ) المباحث المشرقية . ( 2 ) شرح أُصول الكافي لصدر المتألهين .
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 305 | الميرزا جواد التبريزي